علي بن رضوان المصري

127

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

سنبين ذلك فيما يستأنف ، والأسباب الداعية لها . ولا كثيرة منها حسب النباهة و ؟ ؟ ؟ الذكر ، ومنها نباهة الصيت ( . . . ) ليكسبوا بها مالا ، أو يخدعوا بعض ذوى الأموال كالذي فعله الرازي وغيره ، في الخطب التي صدروا بها كثيرا من كتبهم ، فإنهم يقولون فيها : انا نضع لك كتابا ليبقى لك ذكرك ، وليكون لك نافعا ، وانما هذا من الخدع العجيبة . وكثير أيضا من الناس يجهل انه جاهل فيتوهم انه فاضل ، وهو في غاية البعد من الفضيلة . وذلك انى شاهدت من هذا الضرب خلقا كثيرا ، بهم من العجب والحمق والصلف ما تعظم صفته . وكنت كثيرا ما أتعجب منهم واضحك . ولقد رأيت منهم رجلا يؤثر أن يدعى طبيبا فاضلا ، ويأمر الناس ، فإذا عارضه أحد ولم يسمع أمره تمرمر واختلط ، وكان مع هذا الحال بعيدا جدا عن فهم صناعة الطب ، أو فهم جزء منها صغير فضلا عما سواه . وهذا الضرب من الناس كثير ، والرجل الفاضل قليل جدا . ولذلك قال بعض القدماء : ان مخاطبة رجل واحد منهم مقام خطاب عشرة آلاف رجل . ولذلك اترك ذكرها ، ولأتم هذا الباب فأقول : ينبغي لمن أراد ان يضع كتابا في صناعة الطب ان يتقدم أولا فيتأدب ويرتاض بما ذكرنا من الآداب والعلوم ، ثم يفهم كتب ابقراط وجالينوس على الاستقصاء فيصير طبيبا فاضلا كاملا ، ثم ينظر فان وجد طريقا في هذه الصناعة نافعة للناس وضع للناس منها ما يضعه ، فإنه يسلم بما ذكرناه من الأغاليط والزلل ، لا سيما إذا كان يفسر أقاويله ، ويزن معانيه بقول من صناعة المنطق . وهذا بات يعرفه كل من وضع كتابا في صناعة الطب بعد جالينوس . ولذلك كثرت اغاليطهم ، ولم يسلم واحد منهم من الخطأ والزلل ، ولا سيما المحدثين منهم ، فإنهم كانوا أبعد عن الصواب ، وأكثر خطأ وزللا . ونكتفي في تصحيح ما ذكرناه ان نحضرك أقاويل أشهر هؤلاء عند الناس في صناعة الطب ، ومن الظن به انه قد استكمل هذه الصناعة كحنين ومحمد الرازي . وانا نضرب باقاويلهما أمثلة يفهم بها الحال في غيرهما من مصنفى الكتب « * » ، فاسمع ذلك واصغ اليه ببالك .

--> ( * ) في المخطوطة : الكتاب