تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلاء السالم

6

الدروس ( شرح الحلقة الثانية )

ونفياً كما توحي به الآية الكريمة : * ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) * ( 1 ) . إلّا أنّ العلوم ليست بمرتبة واحدة شرفاً وفضلاً ومكانةً ، بل تتفاوت من حيث أهمّية الموضوع المبحوث عنه والنتائج المتوخّاة منها ، ومدى تأثيرها على حياة الإنسان وتكامله ورقيّه ، وعلى هذا تحتلّ علوم « العقيدة » رتبة الصدارة وتعتلي قمّة الهرم العلمي ؛ لتكفّلها البحث عن مسائل الاعتقاد وما يتوقّف عليه نجاة العباد . ويليها « علم الفقه » الذي يحدّد للإنسان موقفه الشرعي في عباداته ومعاملاته بما ينسجم ورؤية الدين ويضمن - بعد ضمّه إلى العقيدة والأخلاق - تحقيق هدفيّة الخلقة . أهمّية علم الأصول وعلى هذا الأساس تبرز الأهمّية القصوى التي يتمتّع بها « علم أصول الفقه » في منظومة الفكر الإسلامي عموماً ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) خصوصاً ؛ ذلك أنّه العلم الذي يزوّد الفقيه بالضوابط العامّة التي يضمن من خلال مراعاتها صحّة استنباطه ، ولذا صحَّ التعبير عنه بأنّه : « منطق علم الفقه » ، بمعنى أنّ مراعاة قواعده وسلامة تطبيقها يضمن صحّة الحكم المستنبط كما تضمن مراعاة القواعد المنطقيّة صواب التفكير وصحّته . وفي ضوء ذلك أولت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الأهمّية الفائقة لبحوث هذا العلم ، وشمّر علماء الإماميّة عن ساعد الجدّ والهمّة في تحقيق مسائله وتنقيح قواعده مستندين على أدلّة نقلية تارةً وعقلية أخرى وسيرة عقلائية ثالثة وبالوجدان رابعة ، فكان هذا العلم محوراً يتلاقى فيه النقل مع العقل والوجدان مع البرهان .

--> ( 1 ) فاطر : 28 .