تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلاء السالم

10

الدروس ( شرح الحلقة الثانية )

الأصفهاني ( ت 1248 ه - ) ، يعتقد البعض الآخر أنّ التطوّر الملحوظ في علم الأصول قد طرأ في عهد هذا الأخير في حاشيته على كتاب « المعالم » . ولم يكن هذا اختلافاً في الحقيقة ؛ إذ يمكن القول بأنّ ما أحدثه الشيخ الأصفهاني وما كتبه في حاشيته جاء نتيجة لما أحدثه أساتذته من تطوّر في بحوث هذا العلم ، وهم قد تتلمذوا على الوحيد البهبهاني ، فبذور التطوّر والنقلة في التفريع والاستدلال كانت في أيّام البهبهاني وإن كان الأصفهاني زادها تنقيحاً في حاشيته على المعالم . ثمّ بدا علم أصول الفقه أكثر تهذيباً وتفريعاً وعمقاً واستدلالاً في عصر الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ( ت 1281 ه - ) الذي قُدّر له أن يرتفع بعلم الأصول إلى القمّة ، ولا يزال فكره - في كتابه ( فرائد الأصول ) - هو السائد في حوزاتنا العلمية ، بل غالباً ما يُتعامل مع آرائه معاملة الفيصل الذي يميّز الأصوليّين إلى ما قبله وما بعده ، ونادراً ما يشار في البحوث الأصوليّة إلى رأي أصوليّ سابق على الشيخ . وجاء دور تلميذه الآخوند الخراساني ( ت 1329 ه - ) لينقّح مباني أستاذه ويترك بصمات واضحة على علم الأصول لا يمكن إنكارها ، خصوصاً مع ما امتاز به هذا العالم النحرير من قدرة فائقة على التلخيص والتهذيب ، وهو ليس بخاف لمن لاحظ كتابه ( كفاية الأصول ) . ونودّ أن نشير هنا إلى أنّ ذكرنا لبعض العلماء في العصرين - وخصوصاً الثاني منهما - لم يكن استقصاءً ، بل لمجرّد إبراز بعض الأسماء اللامعة ودورها الكبير ، وإلّا فهناك الكثير ممّن ساهم في نضوح علم الأصول وتكامله من علمائنا الذين كان لهم دور متميّز في هذا المجال ، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه كما هو معروف .