ابو سهل عيسى المسيحي

78

المائة في الطب

الاعلى لان ما ينفذ فيه قدرق وسهل جريانه ومتى جعل في المعدة طعام التفت وانقبضت عليه فأنغلق هذ المنفذ ولم ينفتح الا بتخلية المعدة القبض والالتوا وذلك متى / تم انهضام الطعام أو فسد فوجب في كلى الحالين دفعه . وجعلت الجداول التي تجذب وتمتص كثيرة متصلة في موضع مختلفة لنجذب جميع ما انهضم وصلح أن تكون دما ولتجذب الثاني ما فات الأول جذبه . وجعلت الامعآء الدقاق ذات تلافيف ليدور الغذاء فيها زمانا طويلا ولا ينزل بسرعة فيقدر الجذاول على استيفآء الجذب منها ، ثم ينزل الباقي الذي هو ثفل بالحقيقة ويجب اخراجه إلى المعآء المستقيم ، وجعل هذا المعآء واسعا ليقبل ثفلا كثيرا ، ولا يحتاج إلى القيام دائما ، وجعلت على طرفه عضلة تغلقه وتفتحه بالاختيار . وجميع ما تمتصه الجداول يمر إلى الجانب المقعر من الكبد ويتفرق في اقسامها الدقاق ليسرع تغييره إلى الدم ، وذلك ان المغير كلما كان أشد احتواء على المتغير وكان المتغير منقسما إلى اقسام أكثر كان التغيير اسرع وأبلغ ولأنه يحصل في هذا لهضم والتغير فضلتان اخريان هي لأحدهما المرارة وللأخرى الطحال ، فالمرارة تجذب من تقعير الكبد المرة الصفرا / بأحد مجاريها ويقذفها بمجرى آخر إلى الامعآء ، اما الجذب فلتصفى الدم من الخلط الردى ، واما صبها إلى الأمعاء فلتحركها لدفع الثقل وتغسلها منه . والطحال أيضا يجذب بأحد مجاريه الخلط السوداوى لئلا ينفذ مع الدم إلى جميع البدن ويدفعه بمجرى آخر إلى فم المعدة ليثير الشهوة وينبهها بحموضته ولذعه ولان الدم أنما ينفذ في العروق الدقاق إذا كان رقيقا مائيا