ابو سهل عيسى المسيحي

29

المائة في الطب

يكون ذلك من دون فعل / وانفعال وليس يتم هذان الا بالتضاد ، وليس الماء ضد الأرض بالحقيقة فيحصل منهما اختلاط طبيعيى ولكن ضد الماء النار ، وضد الأرض الهواء فاذن الاسطقسات الأربعة موجودة في أعضاء البدن وان لم تظهر كلها للحس لان الأغلب في التركيب هو الظاهر للحس ، واما المغلوب فإنما يدركه بالعقل ولو لم تكن في بدن الانسان الكيفيات الا اربع كلها اعني الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة لما كان يتألم بها إذا كانت مفرطة لان الألم احساس بالموذى وهذا يكون بالتضاد ، فاذن البدن يتأذى بالحرارة لان فيه برودة ويتأذى بالبرودة لان فيه حرارة ، وكذلك في الكيفيات الاخر والتألم يتم بشيئين إحداهما الاستحالة ، والآخر الاحساس بتلك الاستحالة ، فاذن بدن الانسان مركب من الاسطقسات الأربعة التي لها الكيفيات المتضادة ، وليس مركبا من اجزاء لا يتجزأ كما يظن فإنه لو كان مركبا من هذه الاجزاء / لما كان « 1 » يتألم بهذه الكيفيات ، وكذلك لم يكن يتألم من شئ يقطعه أو يغرز فيه لأنه لم يكن تفرق اتصال شئ منه ، ولو كان يدخل في مواضع مماسة الاجزاء فيفرق ما بينهما لم يكن يحدث من ذلك وجع كما لا يحدث من تفرق أصابع مجتمعة وجع ، والفرق بين الوجع والألم ان الوجع مثل ان يحدث من تفرق الاتصال والا لم مثل حركة أو شئ غير طبيعي مثل الوجع من قطع « 2 » إصبع ، والألم مثل ان يمد الأصابع « 3 » زيادة من عادة الطبيعي ولكنه يتألم فاذن إذا تفرق اتصاله فهو غير مركب من اجزاء لا يتجزى وهو يتألم أيضا من الكيفيات الملموسة ، فاذن هو جسم مختلط من أجسام متكيفة بتلك الكيفيات قابلة للتأثير بعضها من بعض ، والشئ اما ان يكون له شئ واحد من

--> ( 1 ) في الآصفية : لما كانت ( 2 و 3 ) كذا في الأصل ولعل الواو زائده في الآصفية : الإصبع .