ابو سهل عيسى المسيحي
11
المائة في الطب
أحوال مختلفة بالأقل والأكثر والتركيب والانفراد ، وكذلك الأسباب التي تجلب الصحة وتزيل المرض كثيرة مختلفة الأنواع والحالات ، حتى أن هذه الاختلافات والتراكيب غير متناهية العدد ، فكيف يمكن ادراك جميعها بالتجربة أو حفظها واستعمالها ، وكيف تطابق استعمال شئ منها الامن جهة البخت « 1 » والاتفاق ، فإذا الواجب ان تحصل أصول هذه الأشياء وأجناسها وأنواعها وقوانينها ، ثم تستعمل « 2 » في كل جزء ويحصر من اى جنس هو وبأي مقدار وعلى اى نحو وما الذي يجب ان يعمل به وإلى اى حد وبأي ترتيب ، وذلك ان هذه الطريقة مع أنه من الممتنع ان تجرب جميع الحالات الجزئية من الأمور الخارجة عن الطبع وليست كلها مما يخرج إلى الفعل في أبدان وأزمان يقدر عليها انسان واحد بل انما يوجد في بدن الانسان المطلق في الزمان المطلق ، وليس يقوى الانسان الواحد على أن يتبع جميع اشخاص الناس في جميع الأزمان « 3 » ويجرب في كل واحد منها في جميع أحوالها جميع الأشياء التي تستعمل في حفظ الصحة وإزالة المرض وتحفظ تلك الأشياء الغير المتناهية كلها ، فان هذه محالات ، فان جرب حالات بعض الأبدان ببعض الأشياء لم يصلح له استعمال ما جر به في أبدان آخر إلا بعد ان يعرف ان حالاتها هي تلك الحالات بأعيانها وبذلك المقدار ، ولكن هذه المعرفة هي بالقياس والاستخراج ، فإذا ينبغي ان يستعمل بالقياس من أول الأمر لا بأن يجعل حالات بعض الأبدان التي يذكرها أصولا وقوانين بل الحالات التي هي أصول وقوانين بالحقيقة يحفظها في نفسه ثم يستنبط منها ما يجب ان يعمله في كل بدن في كل حال ولو لم يكن
--> ( 1 ) ولعل الصواب النجت ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الآصفية وعلى كده : يستنبط . ( 3 ) كذا في الأصل وعلى كده وفي الآصفية : الزمان .