ابو سهل عيسى المسيحي

4

المائة في الطب

وأصغر ما أمكن وأفردت لكل جزء من اجزائه التي انقسم إليها في نفسه كتابا مفردا يمكن استعمال أي جزء أريد منه فيكون ( ذلك الجزء ) « 1 » مستقلا بنفسه تاما في معناه ، ورتبت هذه الكتب بعضها بعد بعض بحسب ترتيب اجزاء هذا العلم في نفسه ، واستعنت باللّه تعالى قبل مباشرته في النهوض بهذا الخطب النافع الفاضل ، وشكرته عند الفراغ منه حيث وفقني اللّه لهذا الخير العظيم للناس وأهلنى لأن قد نفعت أكثر الناس في الزمان الأطول وتعبت واجتهدت لكل واحد منهم وبذله « 2 » فيما يقوم بمصالح حياته ، فالمعونة بالخير منه والشكر بالوجوب له وهو خير معين ومشكور . وهذا هو الكلام في المدخل إلى علم هذه الصناعة وما يجب تقديمه قبل الشروع فيها ويتبع هذا الكلام المدخلى ( بذكر ) « 3 » فهرست هذه الكتب وعددها وعنوان كل واحد منها ( ليعرف غرضه ) « 4 » وذلك ان من هذا الكلام المدخلى يتبين الأمر الذي أوجب أن تكون هذه الكتب بهذا العدد وهذا الترتيب وذلك بحسب انقسام هذا العلم في نفسه وترتيب اجزائه في أنفسها ، فنقول : الصناعة العلمية هي التي تنظر في جنس من الموجودات لتعلمه فقط لا لشئ آخر ، فالموجود الذي تنظر فيه « 5 » هو موضوعها ووقوع العلم « 6 » به هو كمالها ، والصناعة العملية هي التي تنظر في امر ( من الموجودات ) « 7 » هو موضوعها لا لأن مقصودها من النظر هو نفس العلم به ( فقط ) « 8 » بل لتفعل فيه يحصل به كمال ما ، فالصناعة العلمية ليست

--> ( 1 ) من الآصفية ( 2 ) في الآصفية وعلى كدة : « بذاته » ( كذا ) ( 3 ) زائدة في الآصفية ( 4 ) في الآصفية : « ذلك الموجود الذي ينظر فيه الصناعة » ( 5 ) من الآصفية ( 6 ) في الآصفية : « حصول العلم » ( 7 ) زائدة في الآصفية ( 8 ) زائدة في الآصفية .