ابو سهل عيسى المسيحي
161
المائة في الطب
وكل غذاء مز أو حريف أو حامض فإنه ينهض الشهوة لان الحريف يفتح أفواه العروق ويلطف الاخلاط ويجفف كثيرا منها ، والقابض أيضا ينهض الشهوة لأنه يعصر الغذآء ولا يدعه ان يملأ ويمدد . فكل غذاء يبدو للشم أو للمذاق منه حرافة أو لذع فإنه ملطف فتاح للسدد . وكل عطر حار لكن حرارته دون حرارة الحريف اللذع . وكل شيء منتن أو زهم أو كريه فغذائه ردى . وكل ما له حرافة أو طيب رائحة فمعين في الهضم ، وكل غذائين متساوي القوة في حفظ الصحة أو ردها على العليل فالذهما عند المتناول اسرعهما انهضاما واوفقهما للمعدة وذلك يعم جميع الأطعمة اللذيذة ويعم كل ما هو غير لذيذان المعدة لا تحتوى عليه وانما يغثى لان المعدة لا تقبله وتتشوق إلى قذفه اما من فوق واما من أسفل بحسب ميله إلى احدى الجهتين لأنه ان طفا قذفته من فوق وان رسب دفعته إلى أسفل . / والغذاء اللين هو إلى الاستمراء في المعدة والتغير إلى الدم في الكبد والتشبه بكل واحد من الاعضآء التي يغتذى به اسرع وأقرب من الذي هو اصلب منه لان اللين الرقيق سريع الانفعال عما يغيره ويفعل فيه . واما الغذاء الصلب فإنه مع عسر انهضامه قد يولد دما غليظا . وكل شيء هو أخشن واصلب فإنه ابطأ استمرآء وأعسر نضجا . والغذاء الرطب ينال البدن منه غذآء يسيرا في زمان قليل ويتحلل بعد الاغتذاء بقليل . والغذاء الصلب يغذو كثيرا ويتحلل بطيا ولكنه لا يغذو سريعا وقليلا ويتحلل سريعا .