ابو سهل عيسى المسيحي

156

المائة في الطب

ويلطف والحلو يعدل ، والدسم يملس ويلين والحلو والحامض يعدل أحدهما الآخر والتفة يكسر من المرارة والدسم يوهن نكاية الحريف . وقولنا مثلا ان العسل حار لسنا نعنى بأنه حار بالفعل تحس باللمس حرارته كما يحس من النار ولكنا نعنى به انه صار بالقوة كذلك بمعنى انه من شانه متى ورد على البدن ان يحيل مزاجه إلى أسخن مما هو عليه والحس يشهد لنا بذلك فانا إذا تناولنا الثوم والفلفل وجدنا أبداننا بعد قليل قد صارت أسخن مما كانت عليه قبل تناوله ، وإذا قلنا إن غذآء كذا حار أو بارد أو رطب أو يابس في درجة كذا فإنما نعنى به انه يزيل مزاج البدن إلى تلك الكيفية بذلك المقدار ، والمعتدل هو الذي يطابق المزاج المعتدل ويحفظه على اعتداله ، وبين اللين والرطب فرق من جهة ان الرطب هو المائي الذي إذا اصابته حرارة . تبخر وهذا / لا يغذو البدن ، واللين هو الشيء اللزج كالادهان وغيرها التي لا تبخر بالحرارة وهو يغذو البدن . والمائي إذا كان في جوهر بارد ولم يجد في البدن حرارة نفذ في العروق كما هو وخرج ولم يعمل أكثر من أن يسهل نفوذ ما يختلط به ، وإذا كان في جوهر حار كالشراب ولم يجد في البدن حرارة حصل منه غذآء ، وإذا كان في جوهر بارد ووجد في البدن حرارة صار بخارا مائيا كالنفخ والقراقر ، وإذا كان في جوهر حار ووجد في البدن حرارة صار بخارا دخانيا وصعد إلى الرأس وأعالي البدن . واللزوجة إذا كانت في جوهر غليظ كانت مسددة لأنها ترتبك في المجارى ، وإذا كانت في جوهر رقيق كانت ملينة مغرية ، وإذا كانت في جوهر حار كالعسل كانت نافذة لطيفة ، وإذا كانت في جوهر بارد