ابو سهل عيسى المسيحي
153
المائة في الطب
غذآء على المجاز وبعد ان تتضجه هذه القوة وتجعله دما يسمى غذاء بالحقيقة والدم جوهر يغلبه الحرارة والرطوبة فالغذاء الحقيقي حار رطب والدم حار رطب بمعنى انه جوهر يغلبه الحرارة والرطوبة ، فالغذاء الحقيقي حار رطب وفيه مع ذلك البرودة واليبوسة بالمقدار الواجب ، وانما وجب ان يكون الغذاء الحقيقي حارا رطبا لان البدن إذا جتمعت مزاجات أعضائه المتشابهة الاجزاء وقيس / بعضها ببعض واعتبرت جملته كانت الحرارة والرطوبة غالبتين عليه ، ثم إن الجوهر الحار الرطب ينقص من البدن أكثر من سائر الأشياء فيجب ان يكون الغذاء جوهرا يغلب على مزاجه الحرارة والرطوبة ، غالبتين عليه ، ثم إن الجوهر الحار الرطب ينقص من البدن أكثر من سائر الأشياء فيجب ان يكون الغذاء جوهرا يغلب على مزاجه الحرارة والرطوبة ، وكل شيء يغذو فإنما يغذو بمقدار ما فيه من الجواهر الحار الرطب ومتى استعملت أغذية باردة رطبة أو باردة يابسة أو حارة يابسة فإنه ينصفى ما فيها من الجوهر الحار الرطب وتغيره القوة المغيرة ما أمكن تغيره منها حتى يحصل من جميعها الدم وما لم يقبل منها هذا التغير دفعته القوة الدافعة بالآت الفضول إلى خارج . والغذاء بما هو غذاء لا يسخن ولا يبرد ولا يجفف ولا يرطب بأكثر مما للبدن منها بل تحفظ عليه المقدار الطبيعي الذي فيه منها ولأنه ليس يوجد ما من شانه ان يزيد في جوهر البدن الا يغير شيئا من كيفياته ولكن بعض الأشياء يزيد في البدن أكثر ويغيره أقل وبعضها يزيد أقل ويغير أكثر فالواجب ان يستعمل الضرب الأول على الامر الأكثر ويستعمل الضرب الثاني عند الحاجة مع غذاء البدن / إلى تغير كيفية فيه كل واحد ( منهما ) « 1 » في وقته وبمقداره وذلك ان هيئات الأبدان مختلفة بحسب مزاجاتها الأصلية وبحسب الأسنان والأزمان والمساكن وبحسب التدابير
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة .