ابو سهل عيسى المسيحي

140

المائة في الطب

وان كان طينيا رخوا وكان في سفح جبل احتقن فيه البخار « 1 » فاضرت نداوته فإن كان المسكن حار المزاج تولدت فيه عفونات كثيرة خاصة ان كان المسكن في وهدة لا متنفس لها فان انضاف « 2 » إلى ذلك ان يكون الجبل من جهة الشمال والبحر من جهة الجنوب كان المسكن وبيا ممرضا . والمسكن المحصور بين الجبال ان كان يابسا صخريا كان صحيحا ، وان كان رطبا طينيا كان رديا ، والسبخة ومعادن الكبريت والنفط وغيرهما من الأشياء الدوائية كلها خارجة عن الاعتدال ، والبرى يابس قشف والبحري رطب بخارى والجبلي صلب قوى والسهلى طيب لين ، والبطائح والنقائع والآجام والمواضع التي تكثر فيها الحشرات المائية والأرضية فكلها عفنة ردية ، وقد تعرف طبيعة المسكن من اعتبار الأمراض اى نحو منها يكثر وقوعه وفي اى فصل من فصول السنة وفي اى الأسنان والمزاج / فإنه يكون من مزاج ذلك السن وذلك الفصل من السنة وذلك ان المسكن التي يكثر فيه الأمراض الباردة بارد وكذلك إذا كان غير موافق للمشائخ والكهول ، وكان يكثر فيهم الأمراض الباردة خاصة في أيام الخريف والشتاء ويمكن ان يستدل على صحة هوائه ومآئة وترابه من سحنات الباس وصحة أبدانهم وشهواتهم وأعمارهم وعاداتهم وهضومهم وكثرة أمراضهم وقلة أمراضهم وسرعة البرد وعسرة وإذا وقع المرض . يعرف حال المسكن أيضا من وضعه وانكشافه لجهته واستتاره عن أخرى وهل تهب فيه ريح خاصة قد ينشو فيه وفيما يقر به من المواضع وهل تحمل اليه بخار رديا أو محمودا وهل مياهه راكدة أو جارية أو من اية جهة تسيل وعلى اى شيء يسيل من ارض حره أو رمل أو حماة وهل

--> ( 1 ) في علي كدة : البخارات ( 2 ) في علي كدة : اتصال .