ابو سهل عيسى المسيحي
138
المائة في الطب
بسم اللّه الرحمن الرحيم * وبه استعين * ( 11 ) ( كتاب المساكن ) ( قال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي : ) « 1 » هذا هو الكتاب الحادي عشر ( من كتبنا في صناعة الطب ) « 2 » ، وقصدنا فيه ان نتكلم في المساكن ، والله تعالى هو المعين * فنقول : المساكن تختلف طبائعها ، اما بحسب قربها وبعدها من مسامتة الشمس والكواكب السيارة وهي التي تسمى العروض ، واما بحسب أوضاعها في الجهات الأربع التي هي المشرق والمغرب والشمال والجنوب وارتفاعها وانخفاضها / وانكشافها للرياح واستتارها عنها ، واما بحسب طبائعها التي في أنفسها كالبحرى والصخرى « 3 » والسهلى والبرى والسبخة والبطائح والمعادن والآجام ، وكلما كان المسكن أقل عرضا من خط الاستوآء كان أسخن واجف حتى أن المسكن الذي يسامته الشمس في السنة مرة حار يابس جدا ولكنه في حد الاعتدال بعد والذي تسامته بمرتين ففي غاية الحر واليبس وخارج عن الاعتدال وصاير إلى حد الاحتراق ، ثم لا يزال يقل الحر مع زيادة العرض حتى ينقطع العمارة في الشمال لفرط البرودة وقلة وصول تأثير الشمس اليه وليس يخرج افراط البرد « 4 » مزاجات الأبدان عن اعتدالها كما تخرجها افراط الحر لان شدة الحر يوهن القوى
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة ( 2 ) زائدة في علي كدة ( 3 ) في علي كدة : الجبلي . ( 4 ) في علي كدة : افراط البرودة .