ابو سهل عيسى المسيحي
116
المائة في الطب
وانما صار بدن الصبى أرطب ما يكون مع سخوته لأنه قريب العهد بالتكون فهو قريب الشبيه بالمنى والدم الذين تكون منهما ، ثم إن من شان الحرارة ان تعمل في الرطوبة فلا يزال تنشؤ حرارته وتنقص رطوبته حتى إذا بلغ سن الشباب كان قد صار أسخن ما يكون مع يبوسة ، ثم تأخذ حرارته في النقصان لنقصان الرطوبة التي ينشو فيها الحرارة ، وتأخذ يبوسة في الزيادة حتى إذا بلغ سن الكهولة كان قد صار ايبس ما يكون مع بردوة ، ثم تأخذ حرارته في النقصان وتحصل فيه رطوبة غريبة تمتلى بها التجاويف ولا ترطب بها الاعضآء الأصلية حتى إذا بلغ سن الشيخوخة كان قد صارا برد ما يكون مع رطوبة غريبة ويبوسة أصلية ، والشيخ جوهر أعضائه / الأصلية قد جف لفناء الرطوبة الغريزية فيه وهو بالعرض رطب لان تجاويفه مملوة برطوبات غريبة وذلك لضعف حرارته الغريزية . وسن الشيخوخة يقابل سن الصبى لأنه كما أن الصبى أقرب الأسنان إلى الكون كذلك الشيخوخة ابعدها منه فلذلك لا يكون فيه من حرارة المنى والدم ورطوبتهما شيء ويكون الرطوبة الطبيعة قد فنيت منه بالحرارة التي من داخل ( والتي ) « 1 » تلقاه من خارج ، وليست الشيخوخة شيئا غير انطفأ الحرارة الغريزية وفناء الرطوبة الأصلية ولذلك توجد أبدان المشائخ باردة في اللمس وإذا أصابهم البرد اسرع النكاية فيهم وتكثر لهم الأمراض الباردة كالرعشة والسبات والسكتة . وليست ينقص حرارة الصبيان عن حرارة الشبان كبير نقصان « 2 » الا ان حرارة الصبيان مع رطوبة فتوجد لينة غير حادة وحرارة الشبان
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة ( 2 ) « كبير نقصان » في علي كدة : كثير نقصان .