ابو سهل عيسى المسيحي

102

المائة في الطب

ولهذه القوى الثلاث آلة مشتركة وهي الحرارة الغريزية فان بتوسطها تقدر القوة النفسانية على التحريك بالاختيار ، وتقدر القوة الحيوانية على النفوذ إلى جميع البدن وتقدر القوة الطبيعة على هضم الغذآء وتغذية البدن ، ومبدأ هذا الحرارة ومبدأ الأرواح كلها هو القلب ، وذلك أنه ليس في في جوهره ان يولد دائما الحرارة الغريزية والروح . اما الروح فبان تستمد الهوآء من خارج بالتنفس تم تنضحه وتجعله روحا حيوانية ، واما الحرارة الغريزية فبان يفيد هذا الروح بما في جوهره منها ، فالقوة الحيوانية متقدمة على القوى الاخر لأنها / ما لم تكن موجودة لم تحصل الروح والحرارة الغريزية اللذان بتوسطها يتم افعال سائر القوى ، ولان القوى الاخر وافعالها توجد بعد وجود القوة الحيوانية وتفقد مع فقدها . والروح الحيواني يتكون في القلب من الهوآء الوارد « 1 » عليه ثم يصعد منه في عرقين إلى الرأس ، وقبل ان يدخلا الدماغ ينشعبان داخل القحف شعبا كثيرة ينتسج منها شبكة كبيرة مثل شبكة كثيرة الخيوط والاتصالات فيتردد فيها هذا الروح وينضج ويستعد لان يصير روحا نفسانيا ، ثم يدخل إلى نفس الدماغ ويصل إلى بطونه وأكثر اجزائه ويصير روحا نفسانيا اى بحيث يصلح لاستعمال القوة النفسانية إياه ، ثم يسرى في الأعصاب الناشئة منه ومن النخاع وينفذ فيها إلى أعضاء الحس والحركة حاملا لقوة والحس الحركة وتبقى فيها ومتى تحلل شئ منه اتصل به بدله . وإذا هجمت على أعضاء الحس المحسوسات أدركتها لان القوة الحاسة حاضرة ، ومتى احتيج إلى تحريك الأعضاء المتحركة حركته ، وذلك

--> ( 1 ) « الهواء الوارد » في علي كدة : الهواء البارد .