ابو سهل عيسى المسيحي

98

المائة في الطب

التي تجمده ولذلك صار يذوب بالحرارة . والعصب بنوعان فبعضه حساس وبعضه محرك ، والعصب الحساس متوسط في اللين واليبوسة شيبه بجلدة الراحة وفي البرودة مجاوز لجلدة باطن الكف والعصب المحرك صلب مجاوز للجلد في اليبوسة وفي البرودة والسمين والشحم صاتهما من الجمود وصلابة سائر الاعضآء من اليبوسة ، والسمين يتكون من الدم الدسم ، ويفعله البرودة ، ولذلك صار لا يتكون في الأبدان الحارة ، وفي البدن الذي ( فيه ) يتكون لا يجمد البتة على الاعضآء الحارة بمنزلة الكبد ويجمد على الاعضآء الباردة بمنزلة الأغشية وربما جمد على اللحم . والمادة التي منها يتكون الشعر هي البخار الدخاني والفاعل له هو الحرارة التي تحرق البخار ، والآلآت التي بها يتم امره هي الثقب في الجلدة التي إذا / ارتبك وبقي فيها البخار لغلظه وأحرقته الحرارة أكثر وصار شعرا . وإذا قلنا : ان اللحم مزاجه حار رطب فلسناء نعنى به ان المزاج الحاصل من الحرارة والرطوبة بالمقدار الذي يوجد ان في اللحم هو صورة اللحم ولحميته بل نعنى به انه هيئه في موضع اللحم ومتى فسدت « 1 » هذه والهيئة فسدت صورة اللحم لان قوامها بها اعني انها يكون موجودة بالفعل في موضوعها متى كان موضوعها على ذلك المزاج . ولكل واحد من مزاجات الاعضآء عرض لا يتجاوزه ذلك ان لحم الصبى أرطب ، ولحم الشاب أسخن ، ولحم الشيخ أجف وكلها لحم ، ولو لم يكن لمزاج جملة البدن ولكل واحد من الاعضآء عرض لما كان لشئ

--> ( 1 ) « فسدت » في علي كدة : حدث .