أبو علي سينا
70
أمراض العين وعلاجاتها
وإذا كان البدن نقيا والخلط الفاعل للرمد ناشئا في العروق ومن جنس الدم الغليظ ، وخصوصا في آخر الرمد ، فإن الاستحمام ليرقق المادة ، وشرب الشراب الصّرف ليزعجها ويخرجها نافعان . والحمّام بعد الاستفراغ أفضل علاج للرمد ، وخصوصا إذا كان التكميد يسكن الوجع . ومما يجب أن يدبر في الرمد وسائر أمراض العين المادية ، هو إعلاء الوسادة والحذر من لطاءتها « 1 » ، ويجب أن يبعد الدهن من رأس الأرمد « 2 » ، فإنه شديد المضرة له ، وأما تقطير الدهن ولو كان دهن الورد في الأذن ، فعظيم المضرة جدا ، وربما عظم الرمد حتى يضيّق على الطبقات . وإن كانت المادة منبعثة من عضو ، فينبغي أن تستفرغ من ذلك العضو ، وتجذب إلى ضد الجهة بأي شيء كان بفصد وحقنة وغير ذلك ، وربما لم يغن الفصد من القيفال واحتيج إلى فصد شريان الصدغ ، أو الأذن « 3 » ، لينقطع الطريق الذي منه تأتي المادة ، وذلك إذا كانت المادة تأتي العين من الشرايين الخارجة ، وإذا أريد سلّ « 4 » هذه الشرايين ، فيجب أن يحلق الرأس ، ويتأمل أيّ تلك الصغار أعظم وأنبض « 5 » وأسخن ، فيقطع ويبالغ في استئصاله إن كان مما يسلّ ، وهي الصغار دون الكبار ، وربما سلّ الذي
--> ( 1 ) في المطبوع : طأطأته ، والوسادة اللاطئة هي التي تكون قليلة الارتفاع . ( 2 ) الأرمد : المريض المصاب بالرمد . ( 3 ) الشريانان اللذان في الصدغين هما « البازرنكان » والشريانان اللذان خلف الأذنين هما « الحشاشان » - المرشد ص 432 - . ( 4 ) سل الشرايين : إحدى العمليات الجراحية التي كانت تستعمل لعلاج الالتهابات الشديدة في العين . . انظر شرح هذه العملية في نور العيون ص 258 وما بعدها . ( 5 ) أنبض : أشد نبضا .