أبو علي سينا
63
أمراض العين وعلاجاتها
هي التي تصبّ إليها فضولها إذا كانت الفضول تكثر فيها ، سواء كانت الشرايين من الداخلة ، أو الخارجة . وربما لم تكن المادة صائرة إليها من ناحية الدماغ والرأس ، بل تكون صائرة إليها من الأعضاء الأخرى ، وخصوصا إذا كانت العين قد لحقها سوء مزاج وأضعفها وجعلها قابلة للآفات ، وهي التي تصب إليها تلك الفضول . ومن أصناف الرمد ما له دور ونوائب بحسب دور انصباب المادة وتولدها . واشتداد الوجع في الرمد ، إما لخلط لذّاع يأكل الطبقات ، وإما لخلط كثير ممدّد ، وإما لبخار غليظ . وبحسب التفاوت في ذلك ، يكون التفاوت في الألم . ومواد ذلك كما علمت ، إما من التمدّد ، وإما من الرأس نفسه ، وإما من العروق التي تؤدي إلى العين مادة رديئة حارة أو باردة ، وربما كان من العين نفسها ، وذلك أن يعرض لطبقات العين فساد مزاج لخلط محتبس فيها ، أو رمد طال عليها فتحيل جميع ما يأتيها من الغذاء إلى الفساد ، ومن كانت عينه جاحظة ، فهو أقبل لعظم الرمد ونتوئه ، لرطوبة عينه واتساع مسامها . وقد تكثر الدموع الباردة في أصناف من الرمد لعدم الهضم ، وكثيرا ما ينحل الرمد بالاختلاف الطبيعي . واعلم أن رداءة الرمد بحسب كيفية المادة ، وعظمه بحسب كمية المادة . واعلم أن البلاد الجنوبية « 1 » يكثر فيها الرمد ويزول بسرعة « 2 » ، أما
--> ( 1 ) يعبر عن البلاد الحارة ب « الجنوبية » وعن البلاد الباردة ب « الشمالية » - وانظر المهذب في الكحل المجرب ص 324 وما بعدها . ( 2 ) يلاحظ من الدراسات الميدانية المتقدمة انتشار التهابات الملتحمة في المناطق الاستوائية والقريبة منها ، وقد يكون ذلك لتكاثف السكان وقلة الثقافة الصحية وضعف التدابير الوقائية . . في حين تقل الإصابات في البلاد الشمالية ( أوروبا وأمريكا الشمالية ) لقلة السكان ( نسبيا ) والوعي الصحي .