أبو علي سينا

59

أمراض العين وعلاجاتها

وأما الأشياء التي ينفع استعمالها العين ، ويحفظ قوتها ، فالأشياء المتخذة من الإتمد ، والتوتيا ، مثل : أصناف التوتيا المربّاة بماء المرزنجوش ، وماء الرّازيانج ، والاكتحال كلّ وقت بماء الرّازيانج عجيب عظيم النفع ، وبرود الرمان الحلو عجيب نفعه أيضا ، وأيضا البرود المتخذ من ماء الرمانين معتصرا بشحمهما ، منضّجين في التنور مع العسل ، كما ستقف عليه في موضعه . ومما يجلو العين ويحدّها : الغوص في الماء الصافي وفتح العين في داخله . وأما الأمور الضارة بالبصر : فمنها أفعال وحركات ، ومنها أغذية ، ومنها حال التصرف في الأغذية . فأما الافعال والحركات : فمثل جميع ما يجفف ، مثل : الجماع الكثير ، وطول النظر إلى المضيآت « 1 » ، وقراءة الدقيق قراءة بإفراط « 2 » ، فإن التوسط فيها نافع ، كذلك الأعمال الدقيقة ، والنوم على الامتلاء والعشاء ، بل يجب على من به ضعف في البصر أن يصبر حتى ينهضم . ثم ينام . وكل امتلاء يضره ، وكل ما يجفف الطبيعة يضره ، وكل ما يعكرّ الدم من الأشياء المالحة والحرّيفة وغيرها يضره ، والسّكر يضره . وأما القيء فينفعه من حيث ينقّي المعدة ، ويضره من حيث يحرك موادّ الدماغ فيدفعها إليه ، وإن كان لا بد ، فينبغي أن يكون بعد الطعام وبرفق . والاستحمام ضار ، والنوم المفرط ضار ، والبكاء الكثير وكثرة الفصد ، وخصوصا الحجامة المتوالية ضارة .

--> ( 1 ) لا تزال هذه الفكرة مقبولة علميا حتى وقتنا الحاضر ، فالنظر في الأجسام المضيئة بشدة يؤدي إلى بهر النظر Dazeling . ( 2 ) لا ينكر أن قراءة الأحرف دون مساعدة العدسات ( لمن يحتاجها ) تؤدي إلى إجهاد العين Stress . . وبالتالي إلى الصداع .