أبو علي سينا
49
أمراض العين وعلاجاتها
المقلة عضلة تدعم العصبة المجوفة - التي يذكر شأنها بعد - لتشبثها بها وما معها ، فيثقلها ويمنعها الاسترخاء المجحظ ، ويضبطها عند التحديق . وهذه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعب ما شكك في أمرها ، فهي عند بعض المشرحين عضلة واحدة ، وعند بعضهم عضلتان ، وعند بعضهم ثلاث ، وعلى كل حال فرأسها رأس واحد « 1 » . فصل في تشريح عضل الجفن وأما الجفن فلما كان الأسفل منه غير محتاج إلى الحركة ، إذ الغرض يتأتى ويتم بحركة الأعلى وحده ، فيكمل به التغميض والتحديق ، وعناية اللّه تعالى مصروفة إلى تقليل الآلات ما أمكن ، إذ لم يخل أن في التكثير من الآفات ما يعرف « 2 » ، وأنه وإن كان قد يمكن أن يكون الجفن الأعلى ساكنا والأسفل متحركا ، لكن عناية الصانع مصروفة إلى تقريب الأفعال من مباديها ، وإلى توجيه الأسباب إلى غايتها على أعدل طريق وأقوم منهاج . والجفن الأعلى أقرب إلى منبت الأعصاب ، والعصب إذا سلك إليه لم يحتج إلى انعطاف وانقلاب . ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي الارتفاع عند فتح الطرف ، والانحدار عند التغميض ، وكان التغميض يحتاج إلى عضلة جاذبة إلى أسفل ، لم يكن بد من أن يأتيها العصب منحرفا إلى
--> ( 1 ) هي في الحقيقة تجمع أوتار العضلات الستة حول ثقبة العصب البصري . Optic Nerve Foramin . ( 2 ) في المطبوع : من الآلات ما يعرف ، ولا يستقيم ، قال في نور العيون ص 49 « إذ لا يؤمن في تكثير الآلات من وقوع الآفات » .