أبو علي سينا
37
أمراض العين وعلاجاتها
تصحيح النص العربي ، وعلى الأخص إدراك بعض الأخطاء في الطبعة البولاقية ، فقدمت لنا بذلك خدمات جمة . باختصار نريد أن نتكلم من خلال ذلك عن سيرة ( جيرارد الكريموني 1114 - 1187 م ) والذي توجه إلى طليطلة لينهل علوم اللغة العربية بغرض ترجمة أعمال الأطباء العرب مثل ( الرازي ، وابن سيرافيون ، وأبو القاسم ، وابن سينا ) إلى اللاتينية ، بأمر من القيصر ( فريديريك الأول ) إذ لم يتواجد كتاب ( القانون ) إلا بعد 100 عام من وفاة مؤلفه ، أي حوالي عام 1140 م . ليس من الممكن القول بأن ( جيرارد ) قد هيئت له نفس الظروف التي ساعدت ( نيقولاس مسّا ) على كتابة سيرة ابن سينا باللاتينية بعد أن نقلها من العربية إلى الإيطالية المترجمون الذين رافقوا تجار البندقية من دمشق إلى إيطاليا . ولكن يجب علينا أن نقرّ بأن الطبعة الحالية لجيرارد من ( القانون ) والتي نقرؤها في الوقت الحالي بنصوصها اللاتينية تشتمل على أرفع مستوى لتفهم قواعد العربية ، معتمدة على جهد طبعة تحاكي النص الأصلي ، ولعل الذي كان ينقصها أحيانا هو عدم إلمامها بمفردات بعض الاصطلاحات الطبية التي كان العرب قد ابتكروها وألّموا بها ، ومع ذلك فإن الإحكام المتوافر في ( القانون ) لا يمكن أن يعزى فقط لهذه المفردات وهذا الطراز الكتابي الفاخر . أما الترجمة البربرية - اللاتينية : فهي تعبر عن الأفكار الموجودة في النص العربي بشكل غير متكامل ، ويمكن تشبيه ذلك بلوحة مرمرية دقيقة طبعت على حجر رملي جلف . إن دراسة هذه الترجمة هي نوع من العذاب المادي ، حيث إن عددا كبيرا من الكلمات وضعت بنفس الجرس العربي