أبو علي سينا

179

أمراض العين وعلاجاتها

وما كان بعد سقطة « 1 » أو مرض دماغي فحدث بعده ، عسر برؤه . العلامات العلامة المنذرة بالماء الخيالات المذكورة التي ليست عن أسباب أخرى ، وقد شرحنا أمرها في باب الخيالات ، وأن يحدث معها كدورة محسوسة ، خصوصا إذا كان في إحدى العينين ، وأن تتخيل له الأشياء المضيئة كالأسرجة مضاعفة ، وقد يفرق بين الماء والسدة الباطنة ، بأن إحدى العينين إذا غمضت اتسعت الأخرى في الماء ، ولم تتسع في السدة « 2 » ، وذلك لأن سبب ذلك الاتساع اندفاع الروح الذي كان في العين المغمضة إلى الأخرى بقوة ، فإذا أصابت سدة من وراء لم تنفذ ، وهذا في أكثر الأمر ، وفي أكثر الأمر تتسع الأخرى ، إلا أن يكون الماء شديد الغلظ ، وإن لم تكن سدة ، وفي الانتشار لا يكون شيء من هذا . المعالجات إني قد رأيت رجلا ممن كان يرجع إلى تحصيل وعقل قد كان حدث به الماء ، فعالج نفسه بالاستفراغات ، والحمية ، وتقليل الغذاء ، واجتناب الأمراق والمرطبات ، والاقتصار على المشويات والقلايا ، واستعمال الأكحال المحللة الملطفة ، فعاد إليه بصره عودا صالحا ، وبالحقيقة إنه إذا تدورك الماء في أوله ، نفع فيه التدبير ، وأما إذا استحكم ، فليس إلا القدح ، فيجب أن يهجر صاحبه الامتلاء والشرب والجماع ، ويقتصر على الوجبة نصف النهار ،

--> ( 1 ) يقصد به الساد الرضي Traumatic Cataract . ( 2 ) يذكر المؤلف هذا التشخيص التفريقي بين فقد البصر التالي للساد ( حيث تكون علامة ارتكاس الحدقة التقابلي ايجابية ) ، وبين فقد البصر التالي لضمور العصب البصري ( حيث تكون العلامة سلبية ) .