أبو علي سينا

126

أمراض العين وعلاجاتها

الزرق في الإبصار إذا لم يكن الزرق لآفة « 1 » . والسبب فيه أن الكحل الذي يكون بسبب البيضية يمنع نفوذ أشباح الألوان بالبياض لمضادته للإشفاف ، ومثله الذي يكون لكدورة الرطوبة ، وكذلك إن كان السبب كثرة الرطوبة ، فإنها إذا كانت كثيرة أيضا لم تجب إلى حركة التحديق والخروج إلى قدام إجابة يعتدّ بها « 2 » . وإذا كانت العين زرقاء بسبب قلة الرطوبة البيضية كانت أبصر بالليل وفي الظلمة منها بالنهار ، لما يعرض من تحريك الضوء للمادة القليلة فتشغلها عن التبين ، فإن مثل هذه الحركة تعجز عن تبين الأشياء كما تعجز عن تبين ما في الظلمة بعد الضوء . وأما الكحلاء : بسبب الرطوبة فيكون بصرها بالليل أقل بسبب أن ذلك يحتاج إلى تحديق وتحريك للمادة إلى خارج ، والمادة الكثيرة تكون أعصى من القليلة . وأما الكحل بسبب الطبقة ، فيجمع البصر أشد . المعالجات قد جرب الاكتحال ببنج مجفّف يطبخ في الماء حتى يصير كالعسل ويكتحل به ، أو يؤخذ إثمد أصفهاني وزن ثلاثة دراهم ، لؤلؤ درهم ، مسك وكافور من كل واحد وزن دانق ، دخان سراج الزيت أو الزنبق وزن

--> ( 1 ) لعل المؤلف يحاول أن يشرح هنا فكرة الزرق الحاد Acute Angle Closure Glaucoma حيث يرتفع الضغط داخل العينين لإنسداد زاوية البيت الأمامي وتراكم الخلط المائي في العين ( وهو ما يعبر عنه المؤلف بكثرة الرطوبة البيضية ) . . وبالتالي وذمة القرنية وتشوش الرؤية وتوسع الحدقة Mydriasis وعدم ارتكاسها للنور Fixed Puoil . ( 2 ) يريد : أن الكحولة التي تكون لكثرة البيضية - كما في نور العيون ص 36 -