أبو علي سينا
6
الأدوية المفردة في كتاب القانون في الطب لابن سينا
وجدها 804 مفردة ، جاءت بحسب حروف الأبجد . لكن يقابل هذا في المخطوط 394 مفردة ، علاوة على حذف كثير متعمد ، أو تغيير مقصود ؛ وجاءت مرتبة بحسب حروف الأبجد في الأصل . معنى كل هذا أن أصل المخطوط احتوى أقل من نصف الأدوية المفردة الموجودة في كتاب القانون . لهذا ، وجد مهند نفسه يرمم نصوص الاقتباس في 156 موضعا ، ويستكمل نواقص المخطوط في 410 إغفالا ؛ وهاهنا ، جاءت قراءة مهند للأدوية المفردة وفق سياق كتاب القانون محتوية بين دفتيها محاولة سليمان بن أحمد في استخراج المفردات من الأدوية . وبعد جهد عام ، أو يزيد ، أكمل مهند تحقيقه للأدوية المفردة من كتاب القانون ، فلم يكتف باخراج رسالة سليمان بن أحمد ، بل قدم قراءة جديدة لفصل من أهم فصول كتاب القانون ، بالاعتماد على طبعة بولاق ، بعد أن استبعد طبعة روما . وكاد مهند يترك فكرة استكمال هوامش النص وفهارسه ، عندما وقع بين يديه كتاب أنيق ، بعنوان « القانون في الطب لابن سينا » لشارحه ومرتبه جبران جبور ، وقد قدم له الدكتور خليل أبو خليل ، وعلق عليه الدكتور أحمد شوكت الشطي « 5 » . وقد أشفقت على مهند كثيرا لأنه مسبوق بعمل جبور هذا ؛ لكني وجدت كتابه الذي اعتمد « طبعة رومية إيطاليا سنة 1593 ميلادية : كتاب الأدوية المفردة والنباتات » « 6 » يختلف عن عمل مهند تمام الاختلاف . فلقد وجدت جبران جبور هو الذي اختصر « الأدوية المفردة » في كتاب القانون ؛ وأنه لم يرتبها وفق سياق الأبجد كما فعل ابن سينا ، وأنه اختصر مفردات ابن سينا التي عدتها 804 في القانون إلى 277 فقط في كتابه . فنصحت مهند بمقارنة عمل جبور بمخطوط سليمان بن أحمد من جهة ، وبأصل القانون من جهة أخرى . وهنا ، ظهر أن عمل جبور مختارات من الأدوية المفردة لا ترقى حتى إلى ما يورده سليمان بن أحمد ، ولا تساوي إلا حوالي ثلث الأدوية المفردة في أصل القانون . ولأجل كل ذلك ، اقتنع مهند بأن عمله يباين عمل جبور . فإذا كانت غيرة مهند على التراث العلمي العربي جعلته يقدم قراءة جديدة للجملة الثانية من الكتاب الثاني للقانون ، وهي المخصصة للأدوية المفردة ، بعد تحقيق نص رسالة المفردات المستخرجة منها لسليمان بن أحمد ؛ فان من اللائق به أن يتم عمله بنشر هذه القراءة التي لم تعد
--> ( 5 ) تراجع : الطبعة الثانية ( مكتبة المعارف ) ، بيروت 1980 . ( 6 ) المرجع السابق ، ص 3 ( تحت العنوان ) ؛ وعنوان : القانون في الطب لابن سينا ، مموه ، لا يفصح عن كونه موجزا ، فلاحظ .