أبو علي سينا
94
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الحالة الطبيعية ، ومحترق الغليظة ينهضم فوق ما كان ينهضم إلا أن يفرط ، فتضعف القوة ، وكثرة العطش ، وقلة الشهوة للطعام في أكثر الأمر ، وخصوصاً إذا كان سوء المزاج مع مادة صفراوية ، فإنها تسقط الشهوة البتة ، لكن الهضم يكون قوياً ، إلا أن يفرط سوء المزاج إلى أن يضعف القوى . وربما صحب هذا المزاج حمى دقّية ، وربما كان هذا المزاج لإفراطه قبل أن تسقط الشهوة مهيجاً لجوع شديد بما يحلل ، وبما يحدث بلذعه وتحريكه المواد إلى التحلل كالمص . وقد يكون هذا الجوع غشيياً إذا تأخر معه الغذاء أوقع في الغشي ، فإذا طالت مدّته طولًا يسيراً بطلت الشهوة أصلًا . وقد يكثر أيضاً سيلان اللعاب على الجوع ، ويسكن على الشبع للحرارة المحللة المصعّدة . وإن وجدت الرطوبة ، كان ذلك أكثر . وهذا قد تسكنه الأغذية الغليظة . ثم اعلم أن من كانت معدته نارية ، كان دمه قليلًا رديئاً منتناً حريفاً تكرهه الأعضاء المخالفة له في المزاج الأصلي ، فلا تغتذي به ، فيكون قليل اللحم ، وتكون عروقه دارة لأن مخزون فيها لا تستعمله الطبيعة ، والفصد يخرج منه دماً رديئاً . في علامات سوء المزاج البارد : يدل على برودة المعدة بطء تغيّر الطعام أصلًا ، ولم ينضج . وقد يدل عليه كثرة الشهوة ، وقلة العطش ، والجشاء الحامض من غير سبب في الطعام على ما ذكرناه . وهذا يدل على سوء مزاجها البارد . ومن الدلالة على ذلك ، أن لا يكون استمراء إلا لما خص من الأغذية دون الأغذية الغليظة التي كانت تنهضم من قبل ، وربما بلغ سوء المزاج للمعدة الباردة أن يعرض من الطعام المأكول بعد ساعات كثيرة تمدد ، ووجع عظيم لا يسكن إلا بقذف رطوبة خلية كل يوم ، وربما أدى إلى الاستسقاء والذرب . وبارد مزاج المعدة يظهر على لونه صفرة ، وبياض لا يخفى على المجرب ، وهو الذي النانخواه من أجود علاجاته . وقد يشاركه الدماغ في آفات هذا المزاج ، فيكون صداع ريحي ، وطنين ، ونحو ذلك . فإذا اتفق سوء مزاج بارد مع سوء مزاج أصلي حار ، كثرت القراقر ، والنفخ ، والجفاف ، والعطش ، ويزداد فساداً كلما احتاج إلى فصد لا بدّ منه ، ويؤول إلى الدق . ودواؤه تقديم قليل شراب قدر ما تبل به اللهاة على الطعام ، وأن يكون غذاؤه النواشف ، والأحمر من اللحم دون الثرائد . علامات سوء المزاج اليابس : يدل عليه العطش الكثير ، وجفوف اللسان المفرط على الشرط المذكور في باب الاستدلالات ، وهزال البدن ، وذبوله فوق الكائن بالطبع ، والانتفاع بالأغذية الرطبة ، والأهوية الرطبة .