أبو علي سينا

80

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فإن الشحمية تقبل الحرارة جداً ، وتحفظها للزوجتها الدسمة ، وفوق الثرب الغشاء أي الصفاق المسمى باريطارون ، وفوقه المراق ، وعضلات البطن الشحمية كلها . وهذان الصفاقان متّصلات من أعلاهما عند الحجاب متباينان من أسفلهما ، ومن خلفهما الصلب ممتدّاً عليه عرق ضارب كبير حار ، سبب حرارته كثرة روحه ودمه ، ويصحبه وريد كبير حار ، سبب حرارته كثرة دمه . والصفاق من جملة هذه هو الغشاء الأول الذي يحوي الأحشاء الغذائية كلها ، فإنه خشّيها ، ويميل إلى الباطن ، ويجتمع عند الصلب من جانبيه ، ويتصل بالحجاب من فوقه ، يتصل بأسفل المثانة والخاصرتين من أسفل ، وهناك يحصل ثقبان عند الأربيتين ، وهما جريان ينفذ فيهما عروق ، ومعاليق ، وإذا اتسعا نزل فيهما المعي . ومنافعه وقاية تلك الأحشاء ، والحجز بين المعي ، وعضل المراق ، لئلا يتخلّلها ، فيشوش فعلها ويشاركه أيضاً الأغشية التي في البطن المعلومة . وفي الصفاق الخارج الذي هو المراق منافع ، فإنه يعصر المعدة بحركة العضل معها ، وتحريكها إياها ، فتتمدّد الجملة على أوعية فيها أجسام من حقها أن تدفع عصراً ما يعين على دفع الثفل . وكذلك تعصر المثانة ، وتعين على زرف البول ، وتعصر الرياح النافخة لتخرج ، فلا تعجز الأمعاء ، وتعين على الولادة . والصفاق يربط جملة الأحشاء بعضها ببعض ، وبالصلب ، فيكون اجتماعها وثيقاً ، وتكون هي مع الصلب كشيء واحد ، وإذا اتصل بالحجاب والتقى طرفاه عند الصلب ، فقد ارتبط هناك . ومن هناك مبدأه ، فإن مبدأه فضل ينحدر من الحجاب إلى فم المعدة ، وتلقاه فضلة من المتصعّد منه إلى الصلب يلتقيان ، ويتكون من هناك الصفاق جرماً غشائياً غير منقسم إلى ليف محسوس ، بل هو جسم بسيط في الحسّ ويحتوي على المعدة وراء الصفاقين اللذين في جوهر المعدة ، ويكون وقاية للصفاق اللحمي الذي لها ويصل إلى المعدة ، ويربطها بالأجرام التي تلي الصلب ، وقد يكون له طي ، وصعود ، وانحدار . وأغلظه أسفله وأيسره ، وله طبقة من مسترق عضل البطن مجلّلة ، وتحته الرقيق منه الذي هو بالحقيقة الصفاق ، وهو شديد الرقة ، ومنه ينبت الغشاء المستبطن للصدر ، ويفضل من منبت الصفاق فضل من الجانبين ينسج منه ، ومن شعب عرقين ضارب وغير ضارب ممتدين على المعدة جوهر الثرب انتساجاً من طبقتين ، أو من طبقات بحسب المواضع متراكبة شحمية يغشّي المعدة والأمعاء ، والطحال ، والماساريقا منعطفاً إلى الجانب المسطح ، وهذا الثرب مع تندئته منوط بها مناويط من المعدة ، وتقعير الطحال ، ومواضع شرياناته ، والغدد التي بين العروق المصاصة المسماة ماساريقا ، ومن المعي الاثني عشري ، لكن مناوطها قليلة وضعيفة ، وربما اتصل بالكبد ، وبأضلاع الزور اتصالًا خفياً . وهذه المناوط هي المنابت للثرب ، وأولها المعدة ، وهذا الثرب كأنه جراب ، لو أوعى شيئاً سيالًا لأمسكه ، فإذا حققت فإن الجلد والغشاء الذي بعده - وهو