أبو علي سينا
72
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وقد يعرض من جفاف المني واللبن أن يخرجا كالحيط ، فيجعل الدم ، وإن غزر غير محمود الجوهر ، ولا صالحاً لأن يتولد منه اللبن الغزير ، ويكون الذي يتوّلد منه من اللبن غير محمود ، وإذ قد عرفت السبب ، فأنت بصير بوجه قطعه . واعلم أنه كل ما غَزَّر المني ، فإنه يغزر في أكثر الأبدان اللبن مثل التودرين ، وبزر الخشخاش ، وضرع الماعز ، والضأن ونحوه ، كما أن كل ما يجفف المني ، ويقلّله ، ويمنع تولّده ، فإنه يقلّل اللبن أيضاً مثل الشهدانج . وإذا كان السبب في قلة اللبن قلة الغذاء ، كثرت الغذاء ، ورفهت فيه ، وجعلته من جنس الحار الرطب المحمود الكيموس . وإذا كان السبب فساد الغذاء ، أصلحته ، ورددته إلى الجنس المذكور . وإذا كان السبب كثرة الرياضة ، قلّلت منها ورفّهت ، وإن كان السبب قلة الدم لنزف ونحوه ، حبسته إن كان منزفه في الأسافل إلى الأعالي . وإن كان منزفه في الأعالي جذبته إلى الأسافل . وأما إن كان سببه فساد مزاج ساذج ، جعلت الأغذية مقابلة لذلك المزاج مع كونها غزيرة الكيموس . وإن كان السبب خلطاً فاسداً غالباً ، استفرغته بما يجب في كل خلط ، وجعلت غذاء الصفراوية المزاج من النساء بما يميل إلى برد ورطوبة . ومما ينفعهن ماء الشعير بالجلاب ، وأيضاً بزر الخيار حقنة ، وبزر القثاء ، وتناول الأدمغة ، وشرب لبن البقر ، والماعز ، والسمك الرضراضي ، ولحم الجدي ، والدجاج المسمّنة ، والأحساء المتخذة من كشك الشعير باللبن ، ومرق الخبازي البستاني ، وجعلت تدبير البلغمية المزاج بالأغذية ، والأدوية التي فيها تسخين في الأولى إلى الثانية مع ترطيب ، أو قلة تجفيف . ومن هذا القبيل الجزر ، والجرجير ، والرازيانج ، والشبث ، والكرفس الرطب ، والسمرنيون ، وخاصة الرطب دون اليابس ، فإنه مجفف مسخن ، والحسو المتخذ من دقيق الحنطة مع الحلبة ، والرازيانج . وإذا كان اللبن يخرج متخيطاً لغلظه ويبسه ، فالعلاج التنطيل بما يرطب جداً ، وتناول المرطبات ، وكذلك في المني ، وقصرت تدبير السوداوية المزاج على الأدوية والأغذية التي فيها فضل تسخين قريب مما ذكرنا ، وترطيب بالغ ، وتتعرف أيضاً جنس السوداء الغالب ، وتدبّر بحسبه . ومن الأدوية المعتدلة المغزرة للبن ، أن يؤخذ من سلى النخل ثلاثون درهماً ، ومن ورق الرازيانج عشرون درهماً ، ومن الرطبة خمسة عشر درهماً ، ومن الحنطة المهروسة خمسة وعشرون درهماً ، ومن الحمص المقشر ، ومن الشعير الأبيض المرضوض ، كل واحد ثمانية عشرة دراهماً ، ومن التين الكبار عشر عدداً يغلي في ثلاثين رطلًا من الماء ، إلى أن يعود إلى ثمانية أرطال فما دونه . والشربة خمس أواق مع نصف أوقية دهن اللوز الحلو ، وأوقية ونصف سكر سليماني ، والسمك المالح مما يغزر اللبن .