أبو علي سينا
504
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الغذاء ، ويعرض في الدوالي منه إذا قطع ، ومنه أمراض السوداء والماليخوليا ، وإذا كان دمها نقياً فقلعت ونزعت ، لم يخف عروض المالنخوليا ، وكثيراً ما يتعفّن ما في الدوالي ، فيضدس إلى القروح . فصل في داء الفيل هو زيادة في القدم وسائر الرجل على نحو ما يعرض في عروض الدوالي ، فيغلظ القدم ويكثفه ، وقد يكون لخلط سوداوي - وهو الأكثر وقد يكون لخلط بلغمي غليظ ، وقد يعرض من أسباب عروض الدوالي ، ومن الدم الجيد - إذا نزل كثيراً ، واغتذت به الرجل اغتذاء ما ، ويكون أولًا أحمر ثم يسود . ويسببه شدة الامتلاء ، وضعف العضو لكثرة الحرارة ، وشدة جذبه لشدة الحرارة الهائجة من الحركة ، وتعين عليه الأحوال المعينة على الدوالي . العلامات يميز كل واحد من سببه باللون وبالتدبير المتقدم ، فالسوداوي جالس إلى حرارة ، والأحمر منه أسلم من الأسود ، والبلغمي إلى لين ، وربما أسرع السوداوي إلى التشقق والتقرح ، والدموي معلوم . علاج الدوالي وداء الفيل أما داء الفيل ، فخبيث قلما يبرأ ، ويجب أن يترك بحاله إن لم يؤذ ، فإن أدى إلى تقرح وخيفت الآكلة ، لم يكن إلا القطع من الأصل ، وإذا تدورك في ابتدائه أمكن أن يمنع بالاستفراغات ، وخصوصاً بالقيء - العنيف ، وبما يخرج البلغم والسوداء ، وبالفصد إذا احتيج إليه ، ثم تستعمل القوابض على الرجل . وأما إذا استحكم ، فقلما يرجى علاجه أن ينفع ، وإن رجي ، فليعلم أن جملة علاج المرجو من هذه العلة ، وهو المبالغة في علاج الدوالي ، واستعمال المحللات القوية . وقيل أن القطران ينفع منه لعوقاً ، أو لطوخاً . وأما تدبير الدوالي ، فيجب أن يستفرغ الدم من عروق اليد ويستفرغ السوداء ، والأخلاط الغليظة ، ويصلحْ التدبير ، ويهجر كل مغلظ ، ويهجر كل الحركات المتعبة ، والقيام الطويل ، ثم يقبل على هذه العروق فيفصدها ، ويخرج جميع ما فيها من الدم السوداوي ، ويفصد في آخره الصافن ، ثم يتعاهد في كل قليل تنقية البدن بمثل أيارج فيقرا ، مع شيء من حجر اللازورد ، ليمنع ويداوم ما أمكن ، ويتعاهد شرب الأفتيمون في ماء الجبن ، ويترك الحركة أصلًا ، ويستعمل الرباط على الرجلين يصبه من أسفل إلى فوق ، ومن العقب إلى الركبة ، ومع ذلك فيستعمل الأطليه القابضة ، خصوصاً تحت الرباط . والأولى به أن لا ينهض ، ولا يمشي ، إلا وهو معصوب الرجل . وإما يطلى على الموضع - خصوصاً بعد التنقية بالفصد من اليدين والعروق نفسها - فرماد الكرنب ، ودهن زين مذروراً عليه الطرفاء ، والترمس المطبوخ طلاء ، ونطولأً بمائه ، وبعر المعز ، ودقيق الحلبة ، وبزر الفجل وبزر الجرجير من هذا القبيل . فإن لم ينجع إلا القطع ، شققت اللحم ، وأظهرت الدالية ، وشققتها في طولها ، واتقيت أن تشقها عرضاً ، أو وراباً فتهرب وتؤذي . وإذا فعلت ذلك