أبو علي سينا
50
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فإن اتفق أن حدث ، فإنه لا يقتل في وحي قتل الورم الحار ، لكنه مع ذلك قتال . وربما أسهل الصلب العارض في الغلاف من الخلط الغليظ ، وغير الصلب العارض من خلط مائي منقط مدة ، كالحال في ورم كان بغلاف قلب قرد حكاه ، جالينوس وقد عاش ذلك القرد ملياً ، فلما شُرح بعد موته عرف ما كان به في حياته ، فكان له ينحف ويضعف . وإذا كان القلب نفسه لا يحتمل أن يرم ، فكيف يحتمل أن يجمع ويقيح ، وإذا عرضت هناك قروح محتملة تنوبه ، فإنها تقتل بعد رعاف أسود على ما قيل . وقد يعرض في عروق القلي سدد ضارة بأفعال القلب ، وأما انحلال القرد ، فالقلب أبعد احتمالًا منه للورم ، وإذا عرض لجرمه ونفذ إلى البطن قتل في الحال . وإن لم يكن نافذاً ، فربما تأخر قتله إلى اليوم الثاني . وقد يعرض للقلب أمراض بمشاركة غلافه الدماغ ، والجنب ، والرئة ، والكبد ، والمعى ، وسائر الأحشاء ، وخصوصاً المعدة . وقد يكون بمشاركة أعضاء أخرى والبدن عامة ، كما في الحميات حين تخفق بنوائبها وبحارينها . ومشاركته الأعضاء الأخرى ، قد تكون بسبب ما يقطع منها كمشاركته الكبد إذا ضعفت عن توجيه الغذاء إليه ، والدماغ إذا ضعف ، فضعفت العضل المنفسة عن التنفس ، وقد يكون بسبب ما يتأدّى منها إليه . أما الدماغ ، فمثل ما إذا كثر فيه الخلط السوداوي ، فينفذ في جوهر الدماغ ، فنفذ في طريق الشرايين إلى القلب ، فيهيج خفقاناً ، وسقوط قوة ، وغمّاً مع الهائج . من سوء فكر وهمّ ، ومثل ما يتأدى منه إليه من الخلط الرطب بهذه السبيل ، فيحدث بلادة وكسلًا ، وسقوط نشاط . وأما الكبد فيما يرسل من لحم رديء حار ، أو بارد ، أو غليظ ، وقد يكون بمشاركة في الأذى على سبيل المجاورة ، ومثل تأذيه بورم حار ، أو بارد ، يكون في الغلاف المحيط به ، خصوصاً ولسائر الأحشاء عموماً ، وتأذية لتأذي فم المعدة ، والمعدة عن خلط لزج ، أو لذاع ، أو ديدان ، وحب القرع ، أو قيء لذاع ، فيحدث به منه خفقان . وقد يكون بسبب المشاركهّ في الوجع إذا اشتد وانتهى إليه ، وكثيراً ما يقتل ، وقد يكون بسبب انتقال المادة من مثل خفقان ، أو ذات جنب ، أو ذات الرئة ، فتميل المادة إلى القلب ، فتخنق وتقتل ، والمشاركات التي تقع بين القلب وغلافه ، فليست تبلغ الإهلاك ، وربما لم يكن حاراً ، فإنه قاتل ، وقد يحدث في نفس فم المعدة اختلاج ، فيضرّ بالقلب . فصل في وجوه الاستدلال على أحوال القلب وهي ثمانية أوجه : النبض ، والنفس ، وخلقة الصدر وملمس البدن ، وما يعرض فيه ، والاختلاف ، وقوة البدن ، وضعفه ، والأوهام . أما النبض فسرعته ، وعظمه ، وتواتره تدلّ على حرارته ، وأضدادها يدل على برودته ، ولينه على رطوبته ، وصلابته على يبسه ، وقوته واستواؤه وانتظام اختلافه يدل على صحته ، وأضدادها على خلاف صحته ، والنفس العظيم والسريع والمتواتر والحار ،