أبو علي سينا
5
القانون في الطب ( طبع بيروت )
[ الجزء الثالث ] [ بقية كتاب الثالث من القانون في أمراض الرأس والدماغ ] [ الفن العاشر في أحوال الرئة والصدر وهو خمس مقالات ] المقالة الثالثة السعال ونفث الدم فصل في السعال : السعال من الحركات التي تدفع بها الطبيعة أذى عن عضوٍ ما ، وهذا العضو في السعال هو الرئة ، والأعضاء التي تتصل بها الرئة ، أو فيما يشاركها . والسعال للصدر كالعطاس للدماغ ، ويتم بانبساط الصدر وانقباضه وحركة الحجاب . وهو ، إما لسبب خاص بالرئة ، وإما على سبيل المشاركة . والسبب الموجب للسعال ، إما باد ، وإما واصل ، وإما سابق . فأسباب السعال البادية شيء من الأسباب البادية تجعل أعضاء الصدر مؤفة في مزاجها ، أو هيئتها مثل برد يصيب الرئة ، والعضلات في الصدر ، أو غير ذلك ، فتتحرك الطبيعة إلى دفع المؤذي ، أو لشيء من هذه الأسباب البادية يأتيها ، فيشجنها ، أو شيء ميبس ، أو مخشن مثل غبار ، أو دخان ، أو طعم غذاء حامض ، أو عفص ، أو حريف ، أو شيء غريب يقع في المجرى التي لا تقبل غير النفس ، كما يعرض من السعال بسبب سقوط شيء من الطعام ، أو الشراب في تلك المجرى لغفلة ، أو اشتغال بكلام . وأما أسباب السعال الواصلة ، فمثل ما يعرض من الأسباب البدنية المسخّنة للمزاج ، أو المبردة ، أو المرطّبة ، أو المجففة بغير مادة ، أو بمادة دموية ، أو صفراوية ، أو بلغمية رقيقة ، أو غليظة ، أو سوداوية . وذلك في الأقل . فإن كانت تلك المادة منصبة من فوق ، فإنها ما دامت تنزلق على القصبة كما ينزل الشيء على الحائط لم تهيج كثير سعال ، فإذا أرادت أن تنصب في فضاء القصبة هاج سعال ، وكذلك إذا لذعت ، وكذلك إذا استقرت في الرئة فأرادت الطبيعة أن تدافعها أو كانت مندفعة من المعدة ، أو الكبد ، أو من بعض أعضاء الصدر إلى بعضها ومتولّدة فيها . وقد تكون بسبب انحلال الفرد ، وبسبب الأورام والسدد في الحجاب ، أو في الرئة ، أو الحلقوم ، وجميع المواضع القابلة لهذه المواد والآفات من الرئة والحجاب الحاجز ، وحجاب ما بين القلب والرئة .