أبو علي سينا
489
القانون في الطب ( طبع بيروت )
، ويسرة ، وقدّاماً ، وخلفاً بحسب إيجاب المادة المحتبسة في العروق ، فلا تجد منفذاً ، بل توسع العروق ، وتشنّجها بالتوسيع ، فيتألم . وربما فشا في جوهر الرحم ، فغلّظه ، ثم قلصه ، أو لم يفش فيه ، بل أورمه ، ثم قلصه . ويزيده شراً أن يرد عليه طمث آخر ، فلا يجد سبيلًا ، فيؤدي ضرراً إلى الأعضاء الرئيسة فوق الضرر الأول ، وربما تقدم التقلص بسبب ورم ، أو سوء مزاج مجفف ، فيعرض انسداد فم الرحم ، وفوهات العروق ، ثم يعرض الاحتباس ، وكذلك الميلان إلى جانب . والثاني : مرض مادي بما تبعثه المادة المحتبسة إلى العضوين الرئيسين من البخار الرديء السمي ، فيحدث شيء كالصرع والغشي ، ولأن هذه العلة أقوى من الغشي الساذج ، فيتقدمها الغشي تقدم الأضعف للأقوى . والطمثي منها أسلم من المنوي ، فإن المني - لمان كان تولده عن الدم ، وخصوصاً في النساء قبل الاستحالة - فإنه أقبل للإستحالة الرديئة من الدم ، كما أن اللبن المتولد عن الدم أقبل للإستحالة من الدم . وقد تكون لهذه العلة أدوار ، وقد يعرض كثيرا في الخريف ، وربما كانت أيضاً أدوارها متباطئة ، وربما عرضت كل يوم ، وتواترت قليلٌا قليلًا ، وإنما لا يعرض مثله عند الولادة . وتلك حركة عنيفة ، لأن حركة الرحم حينئذ متشابهة من جميع الأقطار ، وهي مدرّجة لا دفعة ، وهي إلى أسفل ، وهي فعل من الطبيعة ، وليس فيها ينبعث بخار سمي إلى الأعضاء الرئيسة . وأصعب اختناق الرحم ما أبطل النفس في الظاهر . وإن كان لا بد من نفس ما ، ربما يظهر في مثل الصوف المنفوش المعلق أمام التنفس ، فيبطل أيضاً الحس والحركة ، ويشبه الموت . وأكثر ذلك بسبب المني ، وبسبب البارد منه ، ويتلوه في الصعوبة ما لا يبطل النفس ، بل أصغره وأضعفه والدرجة الثالثة ، ما يحدث تشئجاً ، وتمدداً ، وغثياناً من غير أذى في العقل والحس لتعلم ذلك . العلامات إذا قرب دور هذه العلة ، عرض ربو ، وعسر نفس وخفقان ، وصداع ، وخبث نفس ، وضعف رأي ، وبهتة ، وكسل ، وضعف في الساقين ، وصفرة لون ، وتغيره مع قلة ثبات على حالة . وربما حدث من عفونة البخار الحاد عطش ، فإذا ازداد فيها حدث سبات ، أو اختلاط ، واحمر الوجه والعين والشفة ، وشخصت العينان ، وربما تغمضتا فلم تنفتحا ، وضعف النفس جداً ، ثم انقطع في . الأكثر ، وتتوهّم المريضة كأن شيئاً يرتفع من عانتها ، ويعرض تحريق الأسنان وقعقعتها ، وحركات غير إرادية لفساد العضل وتغير حالها ، وينقطع الكلام ، ويعسر فهم ما يقال ، ثم يعرض - لا سيما من المنوي منه - غشي ، وانقطاع صوت ، وانجذاب من الساق إلى فوق ، وتظهر على البدن نداوة غير عامة ، بل يسيرة ، وربما انحل إلى قيء بلغمي صرف ، وصداع ، ووجع ركبة ، وظهر ، وإلى قراقر ، وإلى قذف رطوبة من الرحم ، وربما أدت إلى ذات الرئة ، وإلى الخناق ، وأورام الرقبة والصدر والنبض يكون أولًا فيه متمدّداً متشتجاً متفاوتاً ، ثم يتواتر من غير نظام ، وخصوصاً عند سقوط القوة وقرب الموت ، ويكون البول مثل غسالة اللحم ، ويكون دموياً .