أبو علي سينا

479

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما السبب في المادة ، فإما الكمية ، وإما الكيفية ، وإما مجموعهما . أما الذي في الكمية ، فهو القلة ، وذلك ، إما لعدم الأغذية وقلتها ، أو لشدة القوة المستعلية على الأغذية . وإن كثرت ، فلا تبقي فضولَا للطمث . ومثل هذه المرأة يشبه طبعها طبع الرجال ، وتقدر على الهضم البالغ ، وإنفاق الواجب ، ودفع ! لفضول على جهة ما تدفعه الرجال ، وهؤلاء من السمان العصبيات ، العضليات منهن ، القويات المذكرات ، اللاتي تضيق أوراكهن عن صدورهن ، وأطرافهن جاسية أكثر . أو لكثرة الاستفراغات بالأدوية والرياضات ، وخصوصاً الدم من رعاف ، أو بواسير ، أو جراحة ، أو غير ذلك . وأما الذي في كيفية المادة ، فأن يكون الدم غليظاً للبرد ، أو لكثرة ما يخالطه من الأخلاط الغليظة ، وأكثره للدعة وما يجري مجراها مما علمت . وأما السبب الذي من جهة الآلة : فالسدّة : وتلك إما لحرّ مجفف مقبض ، أو لبرد محصف ، وكثيراً ما يورث كثرة شرب الماء ، ويؤدي إلى العقر ، أو ليبس مكثف ، أو لكثرة شحم ، أو خلط غليظ لزج ، أو لأورام ، أو للرتق وزيادة . اللحم ، أو لقروح عرضت في الرحم ، فاندملت وفسد باندمالها فوهات العروق للظاهرة ، أو لاعوجاج فيها مفرط ، أو انقلاب ، أو لقصر عنق الرحم ، أو لضربة ، أو سقطة أغلقت أبواب العروق ، أو عقيب إسقاط . وأما الكائن من احتباس الطمث بسبب المشاركة لأعضاء أخرى ، . فمثل الكائن بسبب ضعف الكبد ، فلا ينبعث الدم ، ولا تميزه ، أو لسدد فيها وفي البدن كله ، والسمن يحدث السدد بتضييق المسالك تضييقاً عن مزاحمة ، والهزال يضيقها تضييقا عن جفاف ، أو لقفة الدم ، والدم يجمد على الرحم بالخروج ، فإذا لم يجد منفذاً عاد ، فإذا تكرر ذلك انبسط في البدن ، وأورث أمراضاً رديئة . فصل في أعراض ذلك قد يعرض لمن احتبس طمثها أمراض منها اختناق الرحم لتشمرها وميلها إلى جانب ، ويعرض لهن أيضاً أورام الرحم الحارة والصلبة ، وأورام الأحشاء ، وأمراض في المعدة من ضعف الهضم ، وسقوط الشهوة ، وفسادها ، والغثيان ، والعطش الشديد ، واللذع في المعدة ، وتعرض منه أمراض الرأس ، والعصب ، من الصرع والفالج ، وأمراض الصدر من السعال وسوء النفس ، وكثير من أمراض الكبد من الاستسقاء . وغيره ، وتتغير منه السمنة ، وتقل الشهوة ، ويعرض لهن أيضا عسر البول ، وخصوصا الحصر ، وأوجاع القطن ، والعنق ، وثقل البدن ، وتهزل ، وتكرب ، وتصيبها قشعريرات ، وحميات محرقة وربما عسر الكلام لجفاف عضل اللسان من البخار الحار ، وربما كان الثقل لسبب وجع الرأس . ويعرض لها قلق ، وكرب لأوجاع العفن والبخار الحار . وربما تورم جميع بدنها ، وبطنها أيضاً لتحلب الورم الصديدي من الدم إليه ، وربما عرض لها في مزاجها عند احتباس طمثها إذا كانت قوية الخلقة ، فتقدّر قوتها على استعمال الفضل المحتبس أن تتشبه بالرجال ، ويكثر شعرها ، وينبت لها كاللحية ، ويخشن صوتها ويغلظ ، ثم تموت . وربما صارت قبل الموت إلى حال لا يمكن مع ذلك أن يدرّ طمثها . وأكثر هؤلاء من