أبو علي سينا

470

القانون في الطب ( طبع بيروت )

سبب لصحة المرأة ، ونقاء بدنها من كل ضار بالكمّ والكيف . ويفيدها العفة وقلة الشبق . والتقدير المعتدل للاقراء أن تطمث المرأة في كل عشرين يوماً إلى ثلاثين يوماً ، وأما ما فوق ذلك وما دونه الذي يقع في الخامس عشر والسادس عشر والتاسع عشر ، فغير طبيعي وإذا تغيّر الطمث على التقدير عن حالته الطبيعية ، كان سبباً للأمراض الكثيرة ، وقلما يتفق أن يتغير في زمانه . ومن مضار تغيّر الطمث إلى الزيادة ، ضعف المرأة ، أو تغيّر سحنتها ، وقلة اشتمالها ، وكثرة إسقاطها ، أو ولادها الضعيف الخسيس إذا ولدت . وأما احتباس الطمث وقلته ، فإنه يهيّج فيها أمراض الامتلاء كلها ، ويهيئها للأورام ، وأوجاع الرأس ، وسائر الأعضاء ، وظلمة البصر والحواس ، وكدر الحس ، والحميات ، ويكثر معه امتلاء أوعية منيها ، فتكون شبقة غير عفيفة ، وغير قابلة للولد من الحبل لفساد رحمها ومنيّها ، ويؤدي بها الأمر إلى اختناق الرحم ، وضيق النفس ، واحتباسه ، والخفقان ، والغشي ، وربما ماتت . ويعرض لها الأسر والتقطير لتسديد المواد ، وقد يعرض لها نفث الدم وقيؤه ، وخصوصاً في الأبكار وإسهاله . وتختلف فيها هذه الأدواء بحسب اختلاف مزاجها ، فإن كانت صفراوية تولّدت فيها أمراض الصفراء ، وإن كانت سوداوية تولّدت فيها اْمراض السوداء ، وإن كانت بلغمية تولدت فيها أمراض البلغم ، وإن كانت دموية تولدت فيها أمراض الدم . ومن النساء من يعجل ارتفاع طمثها ، فيرتفع في خمس وثلاثين سنة ، أو أربعين من عمرها ، ومنهن من يتأخر ذلك فيها إلى أن توافي خمسين سنة ، وربما أدى احتباس الطمث إلى تغيّر حال المرأة إلى الرجولية على ما قلناه في باب احتباس الطمث ، وربما ظهر لمن ينقطع طمثها لبن ، فيدل على ذلك ، وقد يقع احتباس الطمث لاتصال الرحم . فصل في إفراط سيلان الرحم الإفراط في ذلك قد يكون على سبيل دفع الطبيعة للفضول ، وذلك محمود ، إذا لم يؤد إلي فحش إفراط ، وسيلان غير محتاج إليه . وقد يكون على سبيل المرض ، إما لحال في للرحم ، أو لحال في الدم . فالكائن في الرحم ، إما ضعف الرحم وأوردته ، لسوء مزاج ، أو قروح ، وأكلة ، وبواسير ، وحكة ، وشقاق ، وإما انفتاح أفواه العروق ، وانقطاعها ، أو انصداعها ! لسبب بدني ، أو خارجي من ضْربة ، أو سقطة ، أو نحو ذلك ، اْو سوء ولادة ، أو عسرها ، أو لشدة الحمل . والكائن بسبب الدم ، إما لغلبته وكثرته وخروجه بقوته ، لا بقوة الطبيعة ، وإصلاحها . فقد ذكرنا الذي يكون بتدبير الطبيعة ، وهما مختلفان وإن تقاربا في أنهما لا يحتبسان إلا عند الإضعاف ، وإما لم على البدن لضعف في البدن ، وإن لم يكن الدم جاوز الاعتدال في ! كميته وكيفيته ، وأما لحدة الدم ، أو رقّته ولطافته ، وأما لحرارته ، أو لكثرة المائية والرطوبة على أن كل نزف يبتدئ قليلًا رقيقاً ، ثم يأخذ لا محالة إلى غلظ مستمر غلظه ، ثم ينحدبر فيصير إلى الرقة والقلّة للمائية . وهذه هي الحال في كل نزف دم بأي سبب كانْ ، و ! لسبب في ذلك أن أفواه العروق ، ومسالك الدم تكون أولًا ضيقة ، وفي الآخر تضيق أيضاً وتضمم - لليبس وإذا فرط النزف تبعه ضعف الشهوة ، وضعفة الاستمراء ، وتهيج الأطراف