أبو علي سينا
456
القانون في الطب ( طبع بيروت )
لصلاح نفسه وعود قوته ما لا يفضل للجنين ما يغذوه فيضعف . والبلدان الباردة جدا لا باعتدال ، والفصول الباردة جدأ يكثر الإسقاط فيها ، وكذلك الجبال والبلاد الجنوبية يكثر فيها الاسقاط ، وكذلك الأهوية الجنوبية ، ويقل في الشمالي منها إلا أن يكون البرد شديداً مؤذياً للجنين . وإذا سلف شتاء جنوبي حار ، وربيع شمالي قليل المطر ، أسقطت الحبالى اللواتي يضعن عند الربيع بأدنى سبب ، وولدن ضعافاً . والأوجاع العارضة عند الإسقاط أشد من الأوجاع العارضة عند الولادة ، لأن ذلك أمر غير طبيعي . العلامات أما علامات الإسقاط نفسه ، فأن يأخذ الثدي في الضمور بعد الاكتناز الصحي . وأما الاكتناز المرضي ، فقد تصلحه الطبيعة إلى إضمارِ من غير خوف إسقاط . وأي الثديين ضمر عن الاكتناز الصحي ، فإن صاحبته تسقط من التوأم ولد من ذلك الجانب ، لما ذا أفرط درور اللبن ، وتواتر حتى ضمر الثدي ، فهو منذر بأن الجنين ضعيف ، وأنه يعرض السقوط . وكذلك كثرة الأوجاع في الرحم ، وإذا احمر الوجه جداً في الحمّى ، وحدث نافض ، أو ثقل رأس ، واستولى الإعياء ، وأحسّ بوجع في قعر العين ، دلّ على أن أسباب الإسقاط متوافية ، وأنها تطمث ، ثم تسقط . وكذلك الأسباب القوية للاسقاط إذا توافت دلت عليها ، أما المزاجات والقروح والأورام والرطوبات ، فتعرف بما قيل مراراً . وأما الكائن بسبب ريح ، فيعرف بعلامات الريح من تمدد من غير ثقل ، ومن انتقال ، ومن ازدياد مع تناول المنفخات ، والأسباب البادية أيضاً يعرف تبدؤها . وأما موت الجنين ، فيدل عليه تحرك شيء مخلي فْي الجوف ثقيل كالحجر ، ينتقْل من جانب إلى جانب ، وخصوصاً إذا اضطجعت على جنبها ، وتبرد أسرة ، وكانت قبل ذلك حارة ، ويبرد الثدي ، وربما سالت رطوبات منتنة صديدية ، ويؤكد ذلك أن يكون قد عرض للحوامل أمراض صعبة أخرى . وقد يعرض عند موت الجنين وقبله - وهو من المنذرات به - أن تغور عين الحبلى إلى عمق ، ويكون بياض العين كمداً ، وقد ابيض منها الأذن ، وطرف الأنف مع حمرة الشفة ، وحالة شبيهة بالاستسقاء اللحمي . حفظ الجنين والتحرّز من الاسقاط : الجنين تعلقه من الرحم كتعلق الثمرة من الشجرة ، فإن أخوف ما يخاف على الثمرة أن تسقط هو ، إما عند ابتداء ظهورها ، وإما عند إدراكها ، كذلك أشد ما يخاف على الجنين أن يسقط هو عند أول العلوق ، وقبيل الإقراب ، فيجب أن يتوقى في هذين الوقتين الأسباب المذكورة للإسقاط ، والدواء المسهل من جملة تلك الأسباب ، فيجب أن يتوقى جانبه إلى الشهر الرابع وبعد السابع ، وفيما بين ذلك أيضاً ، إلا أنه فيما بين ذلك أسلم ، وإليه يصار عند الضرورة . وربما لم يكن بد في بعض هذه الأوقات من إسهالها ، وتنقية دمها لئلا يفسد الجنين بسوء المزاج ، فيجب أن يكون برفق وتلطف ، وربما لم تكن طمثت أيضاً قبل العلوق طمثا واجبا ، وبقي فيها فضول من طمثها يحتاج أن ينقى ، وحينئذ إن لم ينقّ قبل إفسادها الجنين ، فيجب أن ينقى ذلك باللطف بمنقيات رقيقة لا تشرب ، ولكن تحتمل ، ولا تحتمل وراء فم الرحم ، بل تحتمل في عنق الرحم ، ولا ينقّى بها ما ينقي دفعة واحدة ، بل دفعات كثيرة . وإذا كانت المرأة يخاف عليها أن