أبو علي سينا

450

القانون في الطب ( طبع بيروت )

علامات الإذكار والإيناث الحامل للذكر أحسن لوناً ، وأكثر نشاطاً ، وأنقى بشرة ، وأصح شهوة ، وأسكن أعراضاً ، وتحسّ بثقل من الجانب الأيمن ، فإن أكثر ما يتولد الذكر يكون من مني اندفق إلى اليمين من جنبي الرحم . وإنما يكون ذلك ، إما لشوق ذلك الجانب إلى القبول ، أو لأن الدفق كان من البيضة اليمنى . وإذا تحرك الجنين الذكر تحرك من الجانب الأيمن . وأول ما يأخذ الثدي في الازدياد ، وتغير اللون يكون من صاحبة الذكر من الجانب الأيمن ، وخصوصاً الحلمة اليمنى ، وإليها يجري اللبن أولًا ، ويدر أولًا ، ويكون اللبن الذي يحلب من ضرعها غليظاً لزجاً رقيقاً مائياً ، حتى إن لبن الذكر يقطر على المراة ، وينظر إليه في الشمس ، فيبقى كأنه قطرة زئبق ، أو قطرة لؤلؤ يسيل ولا يتطامن ، وتزداد الحلمة في ذات الذكر حمرة لا سواداً شديداً ، وتكون عروق رجليها حمراء لا سوداء ، ويكون النبض الأيمن منها أشد امتلاء وتواتراً . قالوا : وإذا تحرّكت عن وقوف حركت أولًا رجلها اليمنى وهو مجرّب ، وإذا قامت اعتمدت على اليد اليمنى ، وتكون عينها اليمين أخف حركة وأسرع ، والذكر يتحرك بعد ثلاثة أشهر ، والأنثى بعد أربعة . قالوا ومن الحبل في معرفة ذلك أن يؤخذ من الزراوند مثقال ، فيسحق ويعجن بعسل ، وتحتمله بصوفة خضراء من غدوة إلى نصف النهار على الريق ، فإن حلا ريقها فهي حبلى بذكر ، وإن أمرَه فهي حبلى بأنثى ، وإن لم يتغير فليست بحبلى . وفي هذه الحيلة نظر ، ويحتاج إلى تجربة أو فضل بحث عن علتها في علامات حبل الأنثى وأضداد ذلك . ومما يؤكده كثرة قروح الرجلين ، خصوصاً في الساقين ، وكثرة أورامهما . وربما كان الحمل بذكر إنما هو بذكر ضعيف مهين ، فكان أسوأ حالًا وأردأ من . علامات الحمل بأنثى قوية . والنفساء عن الذكر ينقضي نفاسها في خمسة وعشرين يوماً إلى ثلاثين يوماً ، إلا اْن يكون بها سقم . والأنثى من خمسة وثلاثين إلى أربعين ، وذلك أكثر الأمر . ومن مجربات القوم أنهم قالوا أن لبن المرأة إذا حلب في الماء ، ويطفو فوق الماء ولا ينزل ، فالولد ذكر . وإن نزل ولا يطفو فوق الماء ، فالولد أنثى . فصل في تدبير الإذكار يجب أن يسخن المرأة والرجل بالعطر ، والبخور ، والأغذية ، ويشرب المثروديطوس ، والفرزجات المذكورة إن احتيج إليها ، وبالحقن المسخنة ، والمروخات ، كلها ، ولا يلتفت إلى من يقول أن المرأة يجب أن تكون ضعيفة المني ليتولد منها الذكر ، بل يجب أن تكون ثخينة المني قويته حارته ، فمثل هذا المني أولى بأن يقبل الذكور ، ولكن لا يجب أن يعجز عن منيها مني الذكَر ، بل يجب أن يكون مني الذكر أقوى في هذا الباب ، ويجب أن يهجر الجماع مدة ليس بإعراض عن الجماع أصلًا فيفسد المني على ما قلنا ، وأن لا يكثرا شرب الماء ، بل يشربان منه قليلًا قليلًا ، ويتغذيان