أبو علي سينا
422
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في كثرة درور المني والمني والودي السبب في ذلك ، إما في المني ، وإما في أوعية المني ، وإما في الكلية ، وإما في العضلة الحافظة له ، أو في المبادي . والسبب الذي في المني ، إما كثرته لقلة الجماع ، وكثرة تناوله مولدات المني ، فإن كثر ، وغصَت به أوعية المني ، أحوج إلى حركة دافعة من الأوعية بانضمامها عليه ، ويؤدي ذلك إلى انفتاح المجرى الذي هو مدفع الفضل . وإما لرقته ، فيرشح رشح كل رقيق ، وإما لحدته وحرافته ، فيلذع ويحوج الطبيعة إلى دفعه . والسبب الذي في أوعية المني ، إما لضعف الماسكة لسوء مزاج ، أو لشدة قوة الدافعة ، أو لمرض آلي من تشنّج ، أو تمدد يضطر إلى حركات منكرة ، فتتحرك الدافعة لذلك ، وتدفع المني كأنها تدفع المؤذي الآخر ، كما يعرض القيء عند مؤذ للمعدة غير الطعام . وبالجملة ، فان التشنج نفسه عاصر ، والعصر زراق . واعلم أن تشنج أوعية المني مسيل ، وتشنّج عضل المقعدة حابس ، لأن عضل المقعدة خلقت للحبس ، وتلك للعصر . وأما أن يكون الاسترخاء فيها ، فلا تمسك ، أو لإتساع يعرض للمجاري . وأما السبب في العضل الحافظ ، فتشنج أيضا ، أو استرخاء . وأما السبب في الكلية ، فإنها ربما عرض لشحمها ذوبان من شدة شهوة الجماع ، أو كثرة جماع ، فيخرج من المجامعين بعد البول منها شيء كثير يعلق بالثوب ، وهو رديئ منهك للبدن . وأما السبب في المبادي ، فمثل أن يكثر الفكر في الجماع ، والسماع من حديثه ، أو تعرض لمن يشتهي في الطبع جماع مثله ، فتتحرك أعضاء المني إلى فعلها نحواً من التحريك ضعيفاً ، فيمذي ، أو قوة فينزل . وقد يعرض للنساء إمذاء كثير لاسترخاء فم الرحم ، وضعف أوعية المني أيضاً منهن ، ولهذه الأسباب المذكورة . العلامات ما كان السبب فيه كثرة المني ، لم يتبعه ضعف ونقص مع كثرة الجماع ، إلا أن يكون البدن ضعيفا ، وأوعية المني قوية ، فيدل عليه كثرة ما يخرج ، واستواؤه مع ضعف ينال البدن منه ، وما كان لرفته دلّت عليه رقة المني بالمشاهدة ، وما كان لحدته وحرافته أحس به في الخروج ، وربما كان معه حرقة بول ، وكان لونه إلى الصفرة ، وتدل عليه الأسباب السالفة من الأغذية ، والحركات . وما كان بسبب ضعف في الآلات ، وفي قوتها الممسكة ، فينزل بلا إنعاظ . وكذلك إن كان هناك استرخاء ، وما كان من تشنج كان مع إنعاظ ، وكذلك ما كان سببه شدّة القوة الدافعة ، ثم الاسترخاء والتشنّج له علامة . العلاج يقلل الغذاء ، ويستفرغ ، ويستعمل ما قد ذكرناه مما يجفف المني ، ويقلله . ومما قد ذكرناه مما يعدل حرافته ، وقد ذكرنا علاج التشنج ، والاسترخاء ، وعرفته ، أما تعديل رقته فما فيه قبض وتسخين