أبو علي سينا
408
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الأربيتين والبيضتين . وكل من أصابه عند ترك الجماع ، واحتقان المني ، ظلمة البصر والدوار ، وثقل الرأس ، وأوجاع الحالبين والحقوين ، وأورامهما ، فإن المعتدل منه يشفيه . وكثير ممن مزاجه يقتضي الجماع ، إذا تركه برد بدنه ، وساءت أحواله ، وسقطت شهوته للطعام حتى لا يقبله أيضاً ، ويقذفه . وكل من في بدنه بخار دخاني كثير ، فإن الجماع يخفف عنه ، وينفعه ويزيل عنه ما يخافه من مضار احتقان البخار الدخاني . وقد يعرض للرجال من ترك الجماع ، وارتكام المني ، وبرده ، واستحالته إلى السمّية ، أن يرسل المني إلى القلب والدماغ بخاراً رديئاً سمّياً ، كما يعرض للنساء من اختناق الرحم ، وأقل أحوال ضرر ذلكْ ، ر لي أن تفحش سمّيته ، ثقل البدن ، وبرودته ، وعسر الحركات . فصل في مضار الجماع وأحواله ورداءة أشكاله إن الجماع يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير ، فيضعف إضعافاً لا يضعف مثله الاستفراغات الآخرى ، ويستفرغ من جوهر الروح شيئاً كثيراً للذّة . ولذلك أكثرهم التذاذاً أوقعهم في الضعف ، وأن الجماع ليسرع بمسكثره إلى تبريد بدنه وتيبسه ، واستفراغه ، وتحليل حرارته الغريزية ، وإنهاك قوته ، وتهييجه أولًا للحرارة الدخانية الغريبة حتى يكثر عليه الشعر ، ثم يعقبه التبريد التام ، وإضعاف حواسه من البصر ، والسمع ، ويحدث بساقيه فتورإً ووجعاً ، فلا يكاد يستقلّ بحمل بدنه ، وقد يشبه حاله بصرع خفي لذلك . وربما غلبت عليه السوداء ، ثم الصفراء ، ويعرض له دوار عن ضعف ، وشبيه بدبيب النمل في أعضائه ، يأخذ من رأسه إلى آخر صلبه ، ويعرض له طنين . وكثيراً ما تعرض لهم حميات حادة محرقة فيهلكون فيها ، وقد تحدث لهم الرعشة ، وضعف العصب ، والسهر ، وجحوظ العين كما يعرض عند النزع ، ويعرض لهم الصلع ، والأبردة ، ووجع الظهر ، والكلى ، والمثانة . والظهر يحمى أولًا ، فتنجذب مادة الوجع إليه ، وأن تعتقل منهم الطبيعة . وقد يورثهم القولنج ، ويبخرهم ، وينتن منهم الفم ، والعمور ، ويورثهم الغموم . ومن كانت في بدنه أخلاط رديئة مرارية ، تحرك منهم بعد الجماع قشعريرة ، ومن كانت في بدنه أخلاط عفنة ، فاحت منه بعد الجماع رائحة منتنة ، ومن كان ضعيف الهضم أحب به الجماع قراقر . ومن الناس من هو مبتلى بمزاج رديء ، فإن هجر الجماع كرب ، وثقل بدنه ، ورأسه ، وضجر ، وكثر احتلامه ، وإن هو تعاطاه ضعفت معدته ويبست . وأولى الناس باجتناب الجماع من يصيبه بعده رعدة ، أو برد ، أو ضيق نفس خفي ، وخفقان ، وغور عين ، وذهاب شهوة الطعام . ومن صدره عليل ، أو ضعيف ، أو هو ضعيف المعدة ، فإن ترك الجماع أوفق شيء لمن معدته ضعيفة ، وليجتنبه من النساء اللواتي يسقطن .