أبو علي سينا
386
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وربما كان السبب فيه برداً ، أو حرا عن خارج ، أو ضربةً ، أو حبساً البول كثيراً . وإما آن يكون لسبب في المجرى الذي هو عنق المثانة والإحليل ، وإما أن يكون لسبب في القوة ، أو لسبب في الآلة وهي العضلة ، أو لسبب العضو الباعث ، أو لسبب في البول . والسبب في المجرى ، إما أولى ، أو بمشاركة . والأولى ، إما سدة فيها نفسها ، أو سدة بالمشاركة . والسدة فيها نفسها ، إما بسبب ورم حار ، أو صلب فيها ، أو شيء غليظ كرطوبة ، أو علقة ، أو مدة . فكثيراً ما تكون المدة سبباً للسدة ، أو لحصاة ، أو ريح معارضه ، أو ثؤلول ، أو التحام من قرحة ، أو تقبض من برد ، أو تقبض من حر شديد كما . يعرض في الحميات المحرقة ، وفي علل الذويان . وقد يكون لسبب قرحة فيها ، وقد يكون بسبب تمدد يعرض لها شديد ساد ، كما يعرض من عسر البول واحتباسه لمن أفرط في حبس البول ، فارتكزت المثانة ، وانطبق المجرى . والحبس يكون ليلا النوم ، ونهاراً للشغل . والذي يكون للسدة فيه على المشاركة ، فمثل أن يكون في المعي ، والرحم ، وفي السرة ، ورم حار أو صلب ، أو يكون فيه ثفل يابس ، أو بلغم كثير ممدد ، أو ريح معارضة أو ممددة ، أو ورم في المقعدة مبتدأ ، أو بسبب زحير ، أو قطع بواسير ، أو ألم بواسير ، أو شقاق مؤلم . ومثل أن يكون في ناحية أسفل الصلب ورم ، أو التواء . ومثل أن يعرض للخصية ارتفاع إلى المراق ، فيزاحم المجرى ويجف إلى فوق ، ويضيقه ويعسر خروج البول ، فيوجع ويخرج قليلًا قليلًا . وقد يكون السبب المعسر البول أو الحابس له ، وجعاً بسبب قروح في المجرى بلا سدًة ولا ورم . وكلما أراد أن يبول أوجع ، فلا يعصر البائل مثانته بعضل البطن هرباً من الألم ، وإذا أجهد نفسه بال بوله الطبيعي في الكمً والكيف وسكن الوجع . وكذلك إذا قهر . وربما كان صاحب هذا مع عسر بوله مبتلي بتقطيره كأنه إذا خرج قليلًا قليلًا خف واحتمل . وأما السبب في القوة ، فإما في قوة حساسة ، أو محركة ، أو طبيعية . فأما الكائن بسبب قوة حساسة ، فهو أن يكون قد دخل حق المثانة أو عضلها آفة ، فلا تقتضي من الدافعة الدفع القوي ، أو الدفع أصلًا ، أو دخل المبادي هذه الآفة مثل ما يعرض في قرانيطس وليثاغورس من النسيان وقلة الحس . وأما الكائن بسبب قوة محركة ، فلا يكون للعضلة أن تطلق نفسها وتتحرك عن انقباضها إلى انبساطها مخلاة عن انقباضها ، وأن تكون عضل البطن غير مجيبة لقوتها إلى أن يعصر ما في المثانة بسبب ضعف القوة ، أو بسبب حال ما فيها من تمدد ونحوه . والكائن بسبب قوة طبيعية ، فمثل أن تضعف الدافعة لسوء مزاج مختلف حار ، وهو في الأقل ، وبارد وهو في الأكثر ، أو مع مادة كما يكن الحار مع حدة البول ، والبارد مع رطوبات مرخيه أو