أبو علي سينا

363

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أصلب وأكثر جداً وأضرب إلى الدكنة والرمادية والبياض ، وإن كان قد يتولد فيها حصاة متفتتة . وأيضاً فإن الكلوية تتولد في الأكثر بعد انفصال البول ، فهو عكر الدم لم يصحبه ، وتخفف عنه . وأكثر من تصيبه حصاة الكلية سمين ، وأكثر من تصيبه حصاة المثانة نحيف ، والمشايخ يصيبهم حصاة الكلية أكثر مما يصيبهم حصاة المثانة . والصبيان ومن يليهم أمرهم بالعكس . وأكثر ذلك ما بين منتهى الطفولية إلى أول المراهقة ، وذلك لأن القوة الدافعة في الصبيان والشبان أقوى ، فتدفع عن أعالي الأعضاء إلى أسافلها . وأما المشايخ ، فإن قوى كلاهم تضعف جداً ، وأيضاً لأن الصبيان والشبان أرق أخلاطاً ، ولذلك تنفذ في كلاهم ، والمشايخ أغلظ أخلاطاً فلا تنفذ في كلاهم . وأكثر ما تتولد الحصاة في الصبيان لشرههم ، وحركتهم على الامتلاء ، وشربهم اللبن ، ولضيق مجرى مثانتهم ، وفي المشايخ لضعف هضمهم . وكذلك حكم أبقراط ، أنها في المشايخ لا تبرأ ، وكل بول يكون فيه خلط أكثر ، فهو أولى بأن تتولد منه الحصاة ، وهو الذي إذا ترك يتولد منه الملح كان ملحه أكثر ، فإن الملح يتولد عن مائية فيها أرضية كثيرة قد أحرقتها الحرارة . وبول الصبيان أكثر ملحاً من بول المشايخ ، لا لأن أرضيتها أكثر ، بل لأن الحرارة فيها أكثرة وأرضيتها في الاحتراق أوغل . ولذلك بولهم كدر لكثرة تخليطهم ، ولتخلخل أبدانهم ، قتتحلل عنهم أكثر المائية بالتحلّل الخفي . وأولى الصبيان بأن يتولّد فيه الحصاة هو الذي يكون يابس الطييعة في الأكثر ، حار المعدة ، وإنما تيبس طبيعته في الأكثر لانجذاب الرطوبات إلى كبده ، ثم إلى أعضاء بوله وإذا كانت هناك حرارة ، كان السبب الفاعل حاضراً وبالجملة فإن يبس الطبيعة يجعل البول أغلظ وأكثر . ومن أكثر الرسوب الرملي في بوله لم تجتمع فيه حصاة ، لأن المادة ليست تحتبس ، ولعلها أيضاً ليست كثيرة ، فإنها لو كانت كثيرة لكان أول ما ينعقد عنها حجراً كبيراً صلباً ، اللهم إلا أن تلكون كبيرة ولكنها رخوة قابلة للتفتت ، وإلا لما كثر انقصالها في البول ، ، وإذا كانت الصورة هذه ، علم أن المادة لا لسيب في نفسها ، ولا لسبب شدة الحرارة مما تحجر تحجراً غير قابلًا للتفتت ، ويدل على قوة الدافعة ، وهذا حكم أكثري غير ضروري واعلم أنه قلما يعرض للجواري والنساء خاصة في المثانة ، لأن مجرى مثانتهن إلى خارج أقصر ، وأوسع ، وأقل تعاريج وللقصر في سهولة الاندفاع فيه ما ليس للطول ، ومن أصحاب الحصا من تكون له نوائب لتولد حصانه وبوله إياها وإذا اجتمعت وكادت تخرج بالبول ، يصيبه كالقولنج والمدد في ذلك مختلفة ما بين شهر إلى سنة ، ومن اعتاد مقاساة الحصاة العظيمة استخف بأوجاع أخرى من أوجاع المثانة ودل ذلك على أن عضوه غير قابلًا للتورم سريعاً ، إذا لم يتورّم بمثل ذلك ، ولا للوجع المبرح إذا احتمل وجع الحصاة مع كبر الحصاة ، وكل واحد منهما لو انفرد ورم ، واعلم أن حصاة الكلي والمثانة مما تورث . العلامات أول العلامات في البول ، هو أنه إذا كان البول في الأول غليظًا ثم أخذ يستحيل إلى الرقة ، ويرق لاحتباس الكدورة في الكلية ، فاحدس تولدها على أنه ربما بال في أول الأمر رقيقاً . وكونه