أبو علي سينا
359
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المرارية ، والبورقية إلى العذوبة ، لئلا تجرح جرحاً بعد جرح ، واجتناب كل حريف ، ومر ، ومالح ، وحامض ، وتقليل شرب ماء ، لتقل الحاجة إلى البول ، وتقل حركة الكلي عما يسيل إليها ، وانجرادها به . فإن قانون علاج القروح التسكين ، ومما يعدل الأخلاط الفصد إن وجب ، والإسهال اللطيف والرقيق بلا عنف البتة ولا إطلاق أخلاط حادة دفعة واحدة ، فإن مثل ذلك ينقص من البدن تقصاناً لطيفاً مع ميل إلى غير جهة الكلية - وما لم يستعمل مسهلًا المرار ، فهو أولى إلا الضرورة ، والأولى أن يعدل المادة ، ويخرجها بعد ذلك ، وخصوصاً بالقيء والقيء أجل ما يعالج به قروح الكلية يما ينقي ويستفرغ ، وبما يجذب الأخلاط إلى ضدّ جهة الكلية . وربما كان استعمال القيء المتواتر علاجاً مقتصراً عليه يغني عن غيره ، والأولى أن تدبر أولًا بالبزور ، ثم تقبل على القيء ، ويجب أن يكون القيء على الطعام بما يسهله مثل البطيخ ببزره ، خاصة مع الشراب الحلو ، وبمثل السكنجبين بالماء الحار ، ويجب أن لا يكون بتهييج شديد بعنف . ومما يعدل الأخلاط تناول مثل البطيخ الرقي ، والقثاء ، والكاكنج ، والخشخاش ، ، ومن الأصول التي يجب أن تراعى أنه إذا اشتد الوجع ، فعالج الوجع أولًا ثم القرحة وإن كانت القرحة طرية وكلما انفجر الورم ، كان علاجها أسهل . وربما كفى حب القثاء مع شراب البنفسج وإذا أزمنت عسر الأمر ، ويجب أن تبادر إلى التنقية . وأما في الخفيف فبالمدرات الخفيفة مثل بزر الكاكنج ، والخطمي إلى حد الرازيانج وأما في الرديء الخبيث فمثل البرشاوشان مع اعتدال ، والإيرسا ، والفراسيون ، ودقيق الكرسنة ، ويحتاج أن يجمع بين السقي والتضميد ، إذا كانت العلة خبيثة . وربما تقع فيه الزوفا والسذاب ونحوه . فإن نقيت ، فاشتغل بالختم والإلحام ، لئلا يقع تأكل ويجب أن يلزموا السكون ، ولا يتعبوا ما أمكنهم ، بل يجب أن يقتصروا من الرياضة على ذلك الأطراف ، واستفراغ ما يستفرغ بالرياضة بالتكميد اليابس حتى لا يمكنهم المشي وغير ذلك ، وخصوصاً إذا كانوا اعتادوا الرياضة ثم إذا عوفي يدرج برياضة خفيفة إلى أن يرجع إلى عادته في حركاته . فأما علاج نفس القرحة ، فيجب فيها أولًا أن يهجر الجماع ، فإن الجماع ضار بها ، ولا يكثر الحركة والرياضة وليقتصر على التدلك ، فإنه نافع وجاذبا لدم إلى البدن . وأما علاج نفس هؤلاء بالأدوية ، فيجب أن يكون بالمجففات الجالية بلا لذع ، فإن كانت القرحة ليست بتلك الرديئة كفى المعتدل في الجلاء والتجفيف . وإن كانت خبيثة ، احتيج إلى ما هو أقوى تنقية وغسلًا الوضر ، وأشد تجفيفاً ليمنع الوضر ، وبعد ذلك أشذ قبضاً ومنعاً ، وهو مثل الأقاقيا ، وعصارة لحية التيس ، وربما احتيج إلى مثل الشبث ، ليمنع انصباب الأخلاط الرديئة . فإذا نقي وجف وحبست عنه المواد كان البرء . ويجب أن تخلط بأدوية القروح كلها مغريات مثل النشاء ، والكثيراء ، والصموغ الباردة ، فإن التغرية مما تجعل القروح في حرز عن سحج ما يمر عليها . وما كان منها دسماً كاللك يجعلا لحم العضو ، وبما يغتذي منه مثانة ولزوماً واستعداداً للانختام ، ويجب أيضاً أن تخلط بها مدرات ،