أبو علي سينا

334

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن السابع عشر في علل المقعدة وهو مقالة واحدة فصل كلام كلي في علل المقعدة اعلم أن علل المقعدة عسرة البرء لما اجتمع فيها من أنها ممر ، وأنها معكوسة نافذة من تحت إلى فوق ، وأنها شديدة الحسّ ، وأنها موضوعة في السفل ، فلأنها ممر يأتيها الثفل في كل وقت ، ويحركها ويزيد في آلامها ، ويفقدها السكون الذي به يتمّ قبول منافع الأدوية وبه تتمكن الطبيعة من إصلاح . ولأنها معكوسة يصعب إلزام الأدوية إياها ، ولأنها شديدة الحس يكثر وجعها ، وكثرة الوجع جذّابة . ولأنها موضوعة في أسفل ، يسهل انحدار للفضول إليها ، وخصوصاً إذا أجاب إلى قبولها ضعف بها من آفة فيها . فصل في البواسير إعلم أنه كثيراً ما يظن أن الإنسان إن به بواسير ، وإنما به قروح في المستقيم ، وفيما فوقه ، يجب أن تتأمل ذلك . والبواسير تنقسم بضرب من القسمة المشهورة إلى ثؤلولية ، وهي أردؤها ، وإلى عنبية ، وإلى توثية . والثؤلولية تشبه الثآليل الصغار . والعنبية مستعرضة مدوّرة أرجوانية اللون أو إلى أرجوانية . والتوثية رخوة دموية . وقد تكون من البواسير بواسير كأنها نفاخات . وقد تنقسم البواسير بقسمة آخرى إلى ناتئة ، وإلى غائرة ، وهي أردؤها . وخصوصاً التي تلي ناحية القضيب ، فربما حبست البول بالتوريم . والناتئة الظاهرة تكون إحدى الثلاثة . وأما الغائرة ، فمنها دموية ، ومنها غير دموية . وقد تنقسم البواسير أيضاً إلى منتفخة تسيل ، وربما سالت شيئا كثيراً لانتفاخ عروق كثيرة وإلى صمّ عمي لا يسيل منها شيء . وأكثر ما تتولد البواسير ، تتولّد من السوداء ، أو الدم السوداوي ، وقلما تتولد عن البلغم . وإذا تولّدت عنه ، فتتولد كأنها نفّاطات ، وكأنها نفّاخات بطون السمك . والثؤلولية أقرب إلى صريح السوداء . والتوثية إلى الدم والعنبية بين بين ، وليس يمكن أن تحدث البواسير دون أن تنفتح أفواه