أبو علي سينا

30

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في الورم أو الجراحة العارضة لقصبة الرئة علامات ذلك حمى ضعيفة ، وضربان في وسط الظهر ، فإن القصبة ليست كالرئة في أن لا تحسّ ، ولكنه وجع خفيف ، ويعرض مع ذلك حكة الجسد ، وبحّة الصوت ، فإن تقرحت كانت نكهة سمكية ونفث نزر . فصل في القيح وجمع المدة القيح في كلام الأطباء يأتي على معنيين : أحدهما : ماء يستعمل في كل موضع ، وهو جمع الورم للمدة . والثاني : ما يستعمل خاصةً في أمراض الصدر ، ويراد به امتلاء الفضاء الذي بين الصدر والرئة من قيح انفجر إليه ، إما في الجانبين معاً ، وإما في جانب واحد . وأسباب هذا الامتلاء : إما نزلة تصبّ المادة دفعة ، أو قروح في الرئة تسيل منها مدة صديدية فينتفح بعد عشرين يوماً في الأكثر ، ثم ينفث ، وإما انفجار ورم في نواحي الصدر ، وهو الأكثر ، ويكون ذلك ، إما مدة نضيجة ، وإما شيئاً كالدردي . وأحوال ذلك أربعة ، فإنه : إما يحيق بالكثرة ليقتل ، ويظهر ذلك بأن يأخذ نفسه يضيق ، ولا ينفث ، وإما أن تعفن الرئة ، فيوقع في السل ، وإما أن يستنقي بالنفث المتدارك السهل ، وإما أن يستنقي باندفاع من طريق العرق العظيم ، والشريان العظيم إلى المثانة بولًا غليظاً ، ويكون سلوكه أولًا من الوريد إلى الكبد ، ثم إلى الكلية ، وقد يرد إلى الأمعاء برازاً ، وهما محمودان ، وقد سلف منا كلام في ذكر مدة الانفجار . ويعرف ذلك بحسب قوّة العلامات ، وبحسب السن ، والفصل ، والمزاج . والمشايخ يهلكون في التقيح أكثر من الشباب لضعف ناحية قلوبهم ، والشباب يهلكون في الأوجاع أكثر من المشايخ لشدة حسهم . وقد ذكرنا علامات التقيّح في باب علامات انفعالات ذات الجنب ، وكذلك علامات الانفجار . وأما علامات امتلاء فضاء الصدر من القيح ، فثقل ، وسعال يابس مع بهر ، ووجع . وربما كان في كثير منهم سعال رطب يحيل حفة من النفث ، ويكون نفسهم متتابعاً ، ولذلك يكون كلامهم سريعاً ، وتتحرك وترات أنوفهم إلى الانضمام عند التنفس ، وتلزمهم حمّى دقية إلى الاستسقاء . وأما علامة الجهة التي فيها المدة ، فتعرف بأن يضطجع العليل مرّة على جنب ومرة على آخر ، والجانب الذي يتعلق عليه ثقل ضاغط هو الجانب المقابل لموضع المدة ، ويعرف من صوت المدة ، ورجرجتها وخضخضتها .