أبو علي سينا
288
القانون في الطب ( طبع بيروت )
إلى البطن ، لا بما يقبض ، فيحبس في البطن ، بل بمثل ما يحبس به عن الصدر مما ذكرناه في بابه ، ومما عرفناه في باب علاج النزلة من حسم الآسباب الموجبة للنزلة وإصلاحها ، ولا حاجة بنا أن نكرر ذلك . فصل في علاج الإسهال السددي الإسهال السددي ، أكثره كائن بأدوار كان عن البدن كله ، أو كان عن سدد في الكبد ، أو بين الكبد والمعدة ، فمن الخطأ إيقاع الزيادة في السدد بالقوابض ، بل يجب أن يعان المندفع عن السدّة بالآستفراغ ، فإذا خلت المسالك عنه سرحت الأدوية المفتحة إلى السدد لتفتحها ، وربما احتيج في تفتيح السدد إلى مسهل قوي يجذب المواد الغليظة المؤدية للسدد وإلى حقن قوية الجذب . والتفتيح والقيء من أنفع ما يكون لذلك ، إذا وقع من تلقاء نفسه ، كما شهد به أبقراط . والصواب لصاحب هذه العلة ، أن يأكل غذاءه في مرات ، لا في مرة واحدة ، ويأكل في كل مرة القدر الذي يصيبه من غذائه ، ثم يجب أن يفرق ، ويجب أن يتبغ غذاءه بما يعين على التنفيذ بسرعة ، وتفتيح السدد للغذاء . وأفضل ذلك كله عند جالينوس هو الفوذنجي ، ويعطى منه قبل الطعام إلى مثقال ، وإذا انهضم الطعام ، أعطى أيضا قدر نصف درهم . والشراب العتيق القوي الرقيق جيد جداً إذا استعمل بعد الطعام . والترياق أنفع شيء لذلك . وإذا صح انهضام الطعام استحم . وأما الدلك ، فيجب أن لا يفتر فيه قبل الطعام وبعده ، وإذا ضعف البدن احتيج إلى دلك شديد بالخرق الخشنة للظهر والبطن ، وربما احتيج إلى أن يطلى بدنه بالزفت ، بالأدوية المحمّرة . وأما تفتيح السدد فقد علمته . ويجب أن لا يحجبتك هزال البدن عن ذلك ، فإنك إذا عالجته ، وفتحت سدده ، وأسهلت الأخلاط السادة نفذ الغذاء إلى بدنه ، ولم يعرض ذرب بعد ذلك ، وقوي بدنه . فصل في علاج الإسهال الذوباني أما في مثل الدق ، والسل ، وما يجري هذا المجرى ، فلا يطمع في معالجته ، إلا كالطمع في معالجة سببه . وأما ما كان دون ذلك ، فيعالج البدن بالمبردات المرطبة والأهوية ، والنطولات بحسب ذلك ، ويطفأ بمثل أقراص الطباشير ، وأقراص الكافور بالأطلية ، والأشمدة المبرّدة على الصدر ، والقلب ، والكبد ، ويجعل الأغذية من جنس اللحوم الخفيفة هلاملت ، وقريصات ، ومصوصات ، ودم السمك سكباجاً بالحل ، والخبز السميذ الجيد العجن ،