أبو علي سينا
275
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الملح والدسومة ، وهكذا يكون الغذاء حاراً ، أو بارداً . ومن دسوماتهم ، زيت الأنفاق ، ويجب أن يكون ماؤهم ماء المطر ، فإن فيه قبضاً ، وأظن أن أكثر نفع ذلك لسرعة انجذابه إلى الكبد ، وسرعة تحلله ، فلا تبقى ، في الكيلوس رطوبة ، ويكره لهم الشراب ، فإن لم يكن بد ، وكانت القوة تقتضيه لينتعش به ، فالآسود القابض الطعم القليل . والأصوب لهم أن لا يأكلوا الأغذية الكثيرة الأصناف ، ولا مراراً ، بل يجب أن يقتصروا على طعام واحد قليل المقدار ، ويكون مرة واحدة ، وأن يقدموا على الطعام ما هو أقبض ، وأن يمتصوا قبله شيئاً من السفرجل ، والرمان الحامض ، ولا يشربوا عليه الماء . وإن صبروا على أن لا يشربوا البتة ، كان علاجاً جيداً بنفسه ، وخصوصاً إذا لم يتحركوا عليه البتة . ويجب أن تغمز أطرافهم العالية ليجذب الغذاء إليها ، وأن تضمد معدهم بالأضمدة القابضة ، المممسكة ، الباردة ، والحارة ، والمخلوطة بحسب موجب الحال ، ويجب أن يقع فيها السنبل ، والمصطكي ، والمرّ والكعك . والميسوسن كثير النفع إذا وقع في هذه الأدوية . وهذه صفة طلاء جيد يطلى به ما بين المعدة والكبد إذا كانا متشاركين في الإسهال : يغلى عشرة أجزاء أفسنتين بشراب ، ويصفى ، ويوضع على الموضع بخرقة ، ثم يؤخذ من الورد والجلنار ، والآس اليابس ، والأقاقيا ، والهيوفا فسطيداس ، والعفص أجزاء سواء ، يخلط بماء الآس ، وثجير الأفسنتين المذكور ، ويضمد به . واعلم أن الترياق نافع جداً لكل إسهال يغشي ويسقط القوة ، ولا يكون سبب ورماً ، ولا حمى شديدة . والذي ليس يستقلّ عن ضعفه ، وقد احتبس قيام كأن به ، ولكن بدنه ليس لغذاء ، فالرأي له أكل العصافير ، والنواهض صدورها ، دون أطرافها العظيمة ، البطيئة الانحدار ، مطجنات ، ومكردنات . وكذلك أيضاً من تكثر شهوته ، ويضعف هضمه يعطى هذه الأشياء ، واللحم الأحمر مقلواً بالزيت ، مذروراً عليه الدارصيني ، وينفع ذلك أيضاً في شراب السفرجل ، والتفاح . ومما جربناه في الإسهال الدموي لبن الماعز الملقى فيه جارة المحمّاة . المقالة الثانية معالجات أصناف الاستطلاقات المختلفة المذكورة بعد الفراغ من العلاج الكلي علاج الإسهال الكبدي : قد علمت أسباب الإسهال الكبدي ، وعلمت علاج إسهال كل سبب ، فيجب أن ترجع إلى ذلك ، فتعالج سوء مزاجه ، وضعفه ، وورمه ، وسدده ، وامتلاءه ، كلًا بما قيل في بابه ، فإنك إذا فعلت ذلك ، فقد عالجته . والذي يقع في هذا الباب من الخطأ ، هو أن يعطى من به إسهال كبدي سدي أدوية مقبضة زائدة في التسديد ، مقوية لها ليعقلوا الطبيعة ، فيؤدي ذلك إلى خطر عظيم .