أبو علي سينا
259
القانون في الطب ( طبع بيروت )
كلها أوردة وشرايين وعصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كبير . فاعلم جميع ذلك ، إذ كان يجب على الطبيب المعالج أن يكون عالماً عارفاً بتشريح الأمعاء . فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب ، حتى زلق الأمعاء ، والهيضة ، والذرب ، واختلاف الدم ، واندفاعات الأشياء من الكبد ، والطحال ، والدماغ ، ومن البدن ، وفي الزحير : اعلم أن كل استطلاق ، إما أن يكون من الأطعمة ، والأغذية ، والهواء المحيط ، وإما أن يكون من الأعضاء . ولنتكلم أولًا في الكائن من الأعضاء . فالكائن من الأعضاء إما أن يكون من المعدة ، وإما من الماساريقا ، وإما من الكبد ، وإما من الطحال ، وإما من الأمعاء ، وإما من الرأس ، وإما من جميع البدن . ويشترك جميع ذلك في أسباب ، فإنه إما أن يتبع ذلك سوء مزاج يضعف الماسكة ، أو الهاضمة ، أو الدافعة ، أو يقوي الدافعة . وكل ذلك ، إما سوء مزاج مفرد ، وإما أو سوء مزاج مع مادة مستكنة في الأعضاء ، أو لاطخة لوجوهها ، أو مرض آليّ من رض ، أو قرحة ، أو فتق . والكائن عن الكبد قد فرغنا منه ، وذكرنا فيه ما يكون بسبب مزاجها ، وأورامها ، وسددها ، وغير ذلك . وكذلك ذكرنا ما يكون من الماساريقا . وأما الكائن عن الدماغ ، فهو الذي يكون بسبب نوازل تنزل منه إلى المعدة والأمعاء ، فيفسد الغذاء ، وتنزله ، وتنزل هي بنفسها معه لزلقها ، ولدفع الدافعة . وأما الكائن عن المعدة ، فليس كله يكون غير منهضم ، بل قد يكون منهضماً انهضاماً ما ، ويكون غير منهضم . وسبب ذلك ضعف القوة الماسكة في المعدة ، فلا تطيق حمل الغذاء ، إلا إلى زمان ما قد ينهضم فيه ، وقد لا ينهضم ، ثم لا تقدر على تدريج إرساله ، وإخراجه . وذلك لضعف يكون لسوء مزاج بارد في الأكثر ، ويكون للحار ، والرطب واليابس . وأخطأ من ظن أن كل ذلك للبلغم لا غير ، وللمزاج البارد الرطب ، وإن كان هذا هو الغالب . وهذا هو المؤدي بطوله إلى الاستسقاء ، وهو في الجملة صعب العلاج إذا استحكم . وكثيراً ما يكون السبب بقية قوة من أدوية مسهلة لزمت سطح الأمعاء ، والمعدة ، وفوهات عروق المعدة ، والأمعاء ، وهذه ربما حفظت أدواراً . وكثيراً ما يؤدي إلى سحج رديء ، وقروح ، وقد يكون هذا المعدي بسبب ضعف الهضم ، فيفسد ، ويستدعي الدفع ، وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات ، فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم ، فيفسد ، ويستدي الدفع ، وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات ، فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم . وليس هذا في الحقيقة خارجاً مما ذكرناه ، إلا أنا خصصناه بالإيراد في التفصيل للتنبيه . وهذا أكثر في أنه يؤدي إلى الاستسقاء . ويحمد أبقراط ، فيه الجشاء الحامض ، لأنه يدل على تسوّر حرارة تبخر بخاراً ما . وإن لم تكن تامة بعد ما كانت ميتة ، ولأن الحموضة ربما قطعت ودبغت المعدة ، وأورثت إمساكاً ما فتجد