أبو علي سينا

239

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما السدي ، فالذي يعمّ كل سدة علاج السدد المذكورة في باب الكبد من الفصد ، ومن الإدرار ، إن كانت السدة في الحدبة ، ومن الإسهال ، إن كانت في التقعير ، وبحسب الحاجة ، واجتناب كل ما يقبض ويجفف . وإن كان حاراً ، فإنه يضيق المجرى ، ويقوى السدة . ومن الصواب أن تقدم تليينها ، وترطيبها ، ثم تتبعه التفتيح ، ويكون الملين تارة حاراً رطباً ، وتارة بارداً رطباً كما يوجبه الحال . وإذا فتحت أخيراً أو ابتداء ، فمن الصواب أن تتبعه إسهالًا بحسب ما يحتمل ، وبحسب ما سلف من الإسهال . واعلم أنك إذا بدأت بالإسهال ، فلم تؤثر أثراً ، فعليك بالمفتّحات القوية ، ثم بمسهل قوي ، ومن شيء قد ثبت في المجرى يسقى دفعة واحدة بحسب القوة ، فإن كانت السدة ، فما أقدر أن أذكر له دواء ، وقد ذكر بعضهم له دواء بهذه الصفة . ونسخته : يؤخذ عصارة بقلة الحمقاء النيئة ، وعصارة ورق الفجل النيء ، وماء ورق الحماض ، كل ذلك مأخوذ بالدق ، فيغلى الجميع معاً ، ويصفى ، ويجعل فيه عصارة الحمّاض مع شيء من الكرسنة مدقوقة ، وقال يسقى أيضاً منه شيئاً مع بزر الفجل ، وبزر البطيخ مقشرين مخلوطين بربعهما مر ، وقسط ، فإن كانت السدة من يبس ، وقحل ، وذلك مما يدل عليه حال البدن ، فليستعمل من الملينات الملطفة للصفراء ، مثل اللعابات ، ومثل السبستان ، ونحوه ، بدهن اللوز . وأما إن كانت السدة من ورم حار ، فعلاجها علاجه ، فإذا نضج فأقدم على سقي المدرّات ، مثل الأنيسون ، والرازيانج بلا خوف . وكذلك على إسهال الصفراء . وإن كان الورم صلباً ، فالأمر فيه صعب ، فإنه ينبغي أن يعالج الورم الصلب إلى أن يفعل ذلك ، فينبغي أن تقصد قصد اليرقان نفسه بما سنذكره في الأدوية المفردة المستعملة في هذا الباب المذكورة في الأقراباذين ، وفي باب سدد الكبد . ومن المفتّحات الجيدة الخاصة لهذا الباب العنصل ، والأسارون ، وأقراص تتخذ من اللوز المر ، وكذلك من الأفسنتين ، والأسارون ، والأنيسون ، والغاريقون ، وما فيه مع التفتيح معانٍ أخر ، وهو أن يؤخذ حب الصنوبر الكبار ثلاثة دراهم ، ومن الزبيب المنزوع العجم خمسة دراهم ، ومن الكبريت الأصفر نصف مثقال ، ومن الأفتيمون ، وبزر الكرفس الجبلي ، والحمص الأسود ، والكندر الأبيض ، من كل واحد درهمان درهمان ، يدق وينخل ، ويؤخذ من جميعها مثقال بماء الرازيانج ، يستعمل أياماً . كذلك فإنه شافٍ معافٍ قد جربناه مراراً . والشنجار من أجود أدوية اليرقان . وأصعب هذا ما تكون السدة فيه في المجرى المراري ، لكن الحقن والمسهلات أوفق فيه ، ويتخذ مسهلاته من مثل الأفتيمون ، والبسفائج ، والغاريقون ، والقرطم ، والملح النفطي ، وما أشبه ذلك . وكذلك جفنة يجعل فيها هذه الأدوية وهو جيد في معنا ذلك . نسخة جيدة لذلك : يؤخذ من حب الصنوبر ربع درهم ، ومن غاريقون ثلثاً درهم ، ومن عصارة الغافت وزن ثلاثة دراهم ، ومن السقمونيا وزن ربع درهم ، يحبب بعصارة الهندبا ، ويشرب منه