أبو علي سينا

237

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والكائن لسدة في المجاري ، يدل عليه الثقل الشديد ، وصعوبة النوم على الجانب الأيسر . والكائن للورم الحار والصلب ، يكون معه علاماتهما . والكائن للضعف ، لا يكون معه ثفل ، فإن كان الضعف من الكبد أيضاً ، دل عليه علاماته . والكائن عن الكبد ، فيدل عليه أن لآفات الأولى تظهر في الكبد ، ويكون الطحال سليماً ، أو مؤفاً ، إلا أن معه آفات الكبد الفاعلية للسوداء ، ولا يكون السواد شديداً خالصاً ، كما في الطحال . ويدل عليه الآفة في البول ، فإن كان الفساد من جهة الحرارة واليبوسة ، كان السواد إلى الصفرة ، وإن كان من جانب الحرارة والرطوبة ، كان هناك صفرة مع حمرة كشقرة ما ، وإن كان من جانب البرد واليبوسة ، والبرد أغلب ، كان إلى الخضرة ، أو اليبس أغلب ، كان إلى السواد ، وإن كان من جانب البرد والرطوبة ، والرطوبة أغلب ، كان إلى صفر ما وفستقية ، وإن كانت البرودة أغلب كان إلى الخضرة ، وأما الطحالي فلونه واحد . فصل في المعالجات وأولًا في معالجات اليرقان الأصفر : اعلم أن الفصد في علاج اليرقان متوجه نحو أمرين : أحدهما إزالة اليرقان نفسه بما يحلله عن الجلد ، ودهن العين بالأدوية المعرقة ، والغسالة ، وبالسعوطات للعين ، وبالأدوية المسهّلة للمادة الفاعلة لليرقان ، والثاني ينحو نحو السبب ، فيقطعه . وهو ، إما إصلاح مزاج ، وإما تقوية قوة ، وإما تدبير ورم ، وإما تفتيح سدد ، وإما استفراغ بفصد باسليق ، أو أسيلم ، أو العرق الذي تحت اللسان فيما وصفه بعضهم . وإن لم يمكن ذلك ، فحجامة فوق موضع الكبد تحت الكتف الأيمن ، أو تحته في الفضاء الذي تحت الأضلاع ، أو استفراغ بإسهال يستفرغ المدد للمادة ، وإن لم يستفرغ المادة ، والاستفراغ بالقيء ، فإنه نافع في كل يرقان ، لا في كل زمان ، ولكل شخص ، وإما معالجة ضرر سمّ ، ولأن قطع السبب أولى ما ينبغي أن يقدم ، فيجب أن يشتغل به أولًا . فاليرقان الذي سببه مزاج حار في الكبد ، أو في البدن ، أو في المرارة بسبب من الأسباب غير مشروب ومأكول ، أو منهما ، فإن علاجه - إن كان هناك امتلاء دموي أو صفراوي - وجب استفراغهما أول شيء . أما الدم ، فبالفصد من مثل الباسليق ، وأما الصفراء ، فبالإسهال بمثل الهليلج ، والشاه‌ترج ، وبمثل السقمونيا في الرائب . وبالجملة ، فبمسهّلات الصفراء ، وأنواع ماء الجبن المقواة بالهليلج ، والسقمونيا ونحوه . نسخة لماء الجبن جيدة : يؤخذ من لبن الماعز ثلاثة أرطال ، ومن القرطم كفّ ، يدقّ ويمرس في اللبن ساعة ، ثم يصفى ويترك اللبن لينعقد في الليل ، ثم يصفى عن جبنه ، ويؤخذ ماؤه ، ويلقى عليه شيء من العسل ، أو السكّر ، ومن الملح الهندي وزن درهمين ، وإن شئت أن تجعله قوياً جعلت فيه من السقمونيا قدر دانق ، يشرب منه على ما يحتمل ثلاثة أيام . ومما يجمع