أبو علي سينا

235

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما الكائن عن سوء مزاج حار في الكبد ، فعلاماته العلامات المعلومة ، كانت تلك العلامات مع علامة الورم الحار ، أو لم تكن ، إذا لم يبيضّ معه الرجيع ابيضاضه في السددي ، بل ربما انصبغ أكثر ، ولا يحسّ بثقل يحس في السددي ، وتقل الشهوة ، ويكثر العطش ، وينحف البدن ، ويحمرّ البول ، وقلما يكون دفعة . وإن كان سببه شدة حرافة المرة في المرارة ، والتهابها فيها ، فعلامته دوام اصفرار لون البدن ، وسواد الوجه وحده ، وبياض اللسان ، والهزال ، واعتقال الطبيعة لشدة تجفيف المرارة للثقل ، وبياض البول ورقته في الأول لاحتباس المرار في البدن دون الدافع ، ثم شدة اصفراره ، ثم اسوداده ، وغلظه ، وشدة نتن رائحته في الآخر . وأما الكائن عن سوء مزاج حار في البدن كله ، فأن يكون البدن كله حار الملمس وفيه حكة ، وتكون الشهوة قليلة مع قبول للغليظ والحلو ، وقد يكون البراز قريباً من المعتاد إلى لين ، وكذلك البول ، وأن تكون العروق تحس حارة جيداً متغيرة اللون ، ولا يكون من بياض الرجيع ، وثقل ناحية الكبد والمرارة ما يكون في حال السدي ، بل ربما كان البراز منصبغاً ، والبدن خفيفاً ، ولا يختص بالكبد شيء من علاماته المفردة له ، ولا يكون دفعة كون ضرب من السدي . وإن كان لورم حار ، أو صلب ، علمت علاماته مما ذكر . وأما السدي ، فمن علاماتها اللازمة إبيضاض الرجيع في أكثر الأوقات ، أو قلة صفرته ، وشدة اصفرار البول في لونه ، وثقل في المراق والجانب الأيمن ، ووجع ، ونفخ عند الغذاء ، وحكّة في جميع البدن ، ويخف النوم على الجانب الأيسر ، لكن المراري منه يبيضّ معه البراز دفعة إبيضاضاً شديداً ، فيبض البراز أولًا ، ثم يحدث اليرقان . والكبدي لا يبيض معه البراز إلا بتدريج ، فإن المرارة ترسل ما فيها من المرة قليلًا قليلًا إلى أن تفنى ولذلك يبيض البراز قليلًا قليلًا إلى أن يتم بياضه ، وقد ظهر اليرقان . وإذا وقعت السدة في مجرى المرارة إلى الأمعاء واحتبس البراز دفعة ، ولم يكن في أفعال الكبد آفة سالفة ، ولا في الوقت إلا بعد ما يتأذى به من احتباس المرة فيها ، ولا يجد سبيلًا إلى المرارة ، احتبس دفعة ، وتكون مرارة الفم . أشد ، والعطش قوياً . والمراري كثيراً ما يهيجه القولنج ، أو يصحبه على الوجه الذي أومأنا إليه ، وما كان من السدي ، سببه برد ، أو تقبض دل عليه الأحوال الماضية ، ومن جملته حال البدن كله . وإن كان سببه خلطاً غليظاً ، دل عليه ، التدبير المتقدم . وأما إن كان سببه نبات شيء ، أو التحاماً ، دل عليه الدوام من اليرقان ، ودوام علامات السدد ، وقلة نفع استعمال المفتحات من الحقن وغيرها . وما كان السبب فيه ضعف القوة الدافعة من الكبد ، أو المميزة ، لم يكن صبغ البول فيه شديداً جداً ، كما يكون في السقي في حال ما تكون القوة المميزة والدافعة قويتين ، ولا ابيض البراز ابيضاضاً ناصعاً ، ولم يحسّ بالثقل الذي يكون من السدة ، ووجد في سائر