أبو علي سينا
233
القانون في الطب ( طبع بيروت )
أيضاً على سبيل التسديد ، ومنع الاستفراغ . والباردة أولى بتوليد المرار الأسود ، فهذا هو الكائن بسبب الكثرة . وأما الكائن بسبب عدم الاستفراغ ، فإما أن يكون عن الاستفراغ عن الكبد ، أو عن المرارة ، أو عن الأمعاء والأعضاء الأخرى ، وإذا لم تستفرغ عن الكبد ، فإما أن يكون السبب في الفاعل ، أو يكون في الآلة . والسبب الذي في الفاعل ، هو ضعف القوة المميزة ، أو ضعف القوة الدافعة . والسبب الذي في الآلة ، فهو انسداد المجرى ، أو ما بين الكبد والمجرى . ومن هذا القبيل ، ما يتولّد عن أورام الكبد الحارة والصلبة . ومن هذا القبيل ، اليرقان الذي يكون مع برد يصيب قعر الكبد ، فيقبض مجاريها . والذي يكون من انضغاط أيضاً ، وسائر أسباب السدد . واعلم أنه إذا حصلت سدة تحبس الصفراء في الكبد في أي المواضع كانت من الكبد والمرارة ، وجب أن يصير الكبد أسخن مما هو ، فيتولد المرار أيضاً أكثر مما كان يتولّد في حال السلامة . وأما الكائن بسبب المرارة ، فإما لضعفها عن الجذب من الكبد ، لا سيما إذا كان مع ضعف الكبد عن التمييز والدفع ، أو لشدة قوة جاذبتها فيملأها جذباً دفعة واحدة ، ولا يسعها غير ما يملأها ، ويمددها كثيراً ، فتسقط قوتها ، فلا تجذب . وإما لوقوع سدة في مجراها إلى الأمعاء ، وقد تكون تلك السدة بسبب شدة اكتناز منها لما سال إليها من الصفراء دفعة لكثرة تولّد ، أو شدة دفع في الكبد ، أو جذب من المرارة ، فينطبق على فم المجرى ما يحتبس . ومع ذلك ، فإن القوة للأذى تضعف ، وقد يكون لسائر أسباب السدد . والذي يكون في القولنج ، فيكون لأن الخلط اللزج يغري وجه المجرى ، فلا ينصبّ المرار إلى الأمعاء ، وهذا هو الذي سببه القولنج . وقد يكون من اليرقان ما هو مع القولنج ، وليس سببه القولنج ، بل هما جميعاً مشتركان في سبب واحد ، وهو سدة سبقت إلى مجرى المرارة قبل حدوث القولنج فمنعت المرار أن ينصب إلى الأمعاء ويغسلها ، فلما منعت عرض أن الأمعاء لم تنغسل وكثر فيها الرطوبات ، وهاج القولنج ، وعرض أن الصفراء رجعت إلى البدن ، فهاج اليرقان وكل سدة في مجرى الكبد إلى المرارة ، أو في مجرى المرارة إلى الأمعاء كانت من إلتحام ، أو ثؤلول لم يرج برؤها . وأما الكائن عن الأمعاء ، فهو ما ظنه قوم من أنه قد يعرض أن يجتمع في الأمعاء . وخصوصاً قولون صفراء كثيرة قد انصبت إليه ، وليست تخرج منه لسبب حائل ، فلا تجد المرة التي في المرارة موضعاً يفرغ فيه ، وإن كان المجرى مفتوحاً ، وهذا قليل جداً ، وكأنه بعيد لأن المرارة ، إذا كثرت ، وحصلت في معي أخرجت نفسها وغيرها ، إلا أن يكون عرض للحس أن بطل ، وللدافعة أن سقطت . وأما اليرقان الأسود الطحالي نفسه في وجوه تكونه على اليرقان المراري من حيث تكونه لسدد المجريين ، ومن حيث كونه لضعف بعض القوى وقوة بعضها .