أبو علي سينا

230

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفن الخامس عشر أحوال المرارة والطحال وهو مقالتان : المقالة الأولى تشريح المرارة والطحال وفي اليرقان فصل في تشريح المرارة : اعلم أن المرارة كيس معلّق من الكبد إلى ناحية المعدة من طبقة واحدة عصبانية ، ولها ضمّ إلى الكبد ، ومجرى فيه يجذب الخلط الرقيق الموافق لها ، والمرار الأصفر ، ويتصل هذا المجرى بنفس الكبد ، والعروق التي فيها يتكون الدم ، وله هناك شعب كثيرة غائصة ، وإن كان مدخل عمودها من التقعير ، والفم ، ومجرى إلى ناحية المعدة . والأمعاء ترسل فيه إلى ناحيتهما فضل الصفراء على ما ذكرناه في الكتاب الأول . وهذا المجرى يتصل أكثر شعبه بالاثني عشري ، وربما اتصل شيء صغير منه بأسفل المعدة ، وربما وقع الأمر بالضد ، فصار الأكبر المتصل بالوعاء الأغلظ إلى أسفل المعدة ، والأصغر إلى الاثني عشري . وفي أكثر الناس هو مجرى واحد متصل بالاثني عشري . وأما مدخل الأنبوبة المصاصة للمرارة في المرارة ، فقريب من مدخل أنبوبة المثانة في المثانة . ومن عادة الأطباء الأقدمين أن يسموا المرار الكيس الأصغر ، كما أنه من عادتهم أن يسموا المثانة الكيس الأكبر ، ومن المنافع في خلقة المرارة ، تنقية الكبد من الفضل الرغوي ، وأيضاً تسخينها كالوقود تحت القدر ، وأيضاً تلطيف الدم ، وتحليل الفضول ، وأيضاً تحريك البراز ، وتنظيف الأمعاء ، وشدّ ما يسترخي من العضل حوله ، وإنما لم يخلق في الأكثر للمرارة سبيل إلى المعدة لتغسل رطوباتها بالمرة ، كما تغسل بها في رطوبات الأمعاء ، لأن المعدة تتأذى بذلك ، وتغثّي ، ويفسد الهضم فيها بما يخالط الغذاء من خلط رديء ، ويأتيها من العرق الضارب . وللعصبة التي تتصل بالكبد شعبتان صغيرتان جداً ، والمرارة كالمثانة ، طبقة واحدة مؤلفة من أصناف الليف الثلاثة ، وإذا لم تجذب المرارة المرار ، أو جذبت ، فلم تستنق عنه حدثت آفات ، فإن الصفراء إذا احتبست فوق المرارة ، أو رمت الكبد ، وأورثت اليرقان ، وربما عفنت ، وأحدثت حميات رديئة .