أبو علي سينا

228

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في علاج الاستسقاء اللحمي : الأصول الكلية نافعة في الاستسقاء اللحمي ، ومع ذلك فقد ذكرنا في باب الاستسقاء الزقي إشارات إلى معالجات الاستسقاء اللحمي . وقد تقع الحاجة فيه إلى الفصد ، وإن كان السبب فيه احتباس دم الطمث ، أو البواسير ، وكان هناك دلائل الامتلاء ، فإن في الفصد حينئذ إزالة الخانق المطفئ . والفصد أشد مناسبة للحي منه للزقي ، وإذا كان مع اللحمي حمى ، لم يجز إسهال بدواء ، ولا فصد ما لم يزل . وأقراص الشبرم ، وشربها على ما وصفنا في باب الزقي أشد ملائمة للحمي منها لسائر أنواع الاستسقاء ، ولين الطبيعة منهم صالح لهم جداً . فلا يجب أن تحبس ، بل يجب أن تطلق دائماً ، ولو بالدواء المعتدل ، وينفع القذف ، وتنفع الغراغر المنقية للدماغ وينفع الإسهال . وأفضله ما كان بحبّ الراوند . وللاستسقاء ، وخصوصاً اللحمي رياضة تبتدئ أولًا مستلقياً ، ثم متمكناً على ظهر الدابة ، ثم ماشياً قليلًا على أرض لينة رملية . ومنهم من يمسح العرق لئلا يؤثر كبّ الرشح الأول على الثاني سدداً ، ويتعرض بعد الرياضة للتسخين ، خصوصاً بالشمس ، فإنها قوية الغوص ، وإذا اشتد حر الشمس وقى الرأس لئلا يصيبه علة دماغية ، ويكشف سائر الأعضاء ، ويكون مضطجعه الرمل إن وجده ، فإنه صالح لما ذكرنا بالمدرات المذكورة . فإذا أدر منه العرق مسحه ، ودهن بمثل دهن قثاء الحمار ، ونحوه . ويتوقى مهاب الرياح الباردة ، ويجب أن يشرب دواء اللكّ ، ودواء الكركم ، وكذلك الكلكلانج أيضاً ، ويستعمل المدرات المذكورة ، والمسهّلات التي فيها تلطيف ، وتجفيف ، ومنها أقراص الغافت مع الأبهل في ماء الأصول ، وفي السكنجبين البزوري ، إن كانت حرارة . والأدوية المفردة في الزقّي نافعة في هذا كله ، حتى السكبينج ، والقسط ، والمازريون ، والفربيون . وطبيخ الابهل نافع جداً . وإن طبخ وحده بقدر ما يحمّر الماء منه ، ثم يؤخذ وزن ثلاثة دراهم إبهل ، ويشرب من ذلك الماء عليه ، ويسقى أيضاً نانخواه ، وكمون ، وملح الطبرزذ . وأما الذي عن سبب حار ، فيجب أن يفصد ليخرج الصديد الرديء ، ويدرّ . فإذا انتقت العروق ، أصلح مزاج الكبد بما يرد الكبد عن الالتهاب إلى المزاج الطبيعي ، وتغذيه اللحمي البارد والحار ، وتعطيشه كما في الزقي البارد والحار بعينه . فصل في علاج الاستسقاء الطبلي : القانون في علاجه أن يستفرغ الخلط الرطب إن كان هو لاحتباسه سبباً للنفخة ، وربما احتاج إلى استفراغ المائية ، وإلى البزل أيضاً ، كالزقي ، وأن تقوّي المعدة ، إن كان السبب ضعفها ، أو يعدل الكبد بالأطلية وغيرها حتى لا يفرط تبخرها .